تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

إيمانويل ماكرون يواجه التحديات الإيرانية

سمعي
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رويترز)

من بين الملفات الساخنة التي تواجه القيادة الأوروبية الجديدة الملف الإيراني الذي اشتعلت حرارته في الأيام القليلة الماضية.

إعلان

فقد دقت ساعة الحقيقة في علاقات دول الاتحاد الأوربي وإيران بعد تطبيق السلطات الإيرانية تهديداتها بالعودة إلى تخصيب الأورانيوم والخروج التدريجي من اتفاق فيينا. إيران هددت أوروبا. منحتها مهلة شهرين وأوفت بوعيدها.

وبالرغم من التحذيرات الأوربية التي صاحبت هذا التصعيد الإيراني لم تعر طهران أي اهتمام لمواقف الدول الأوربية التي قامت بدور المحامي الشرس على اتفاق فيينا متسببة في أزمة وتوتر مع جميع الدول الرافضة له والمنتقدة لهفواته. بدءاً من أمريكا مرورا بدول الخليج.

وفي سبيل الدفاع عن هذا الاتفاق، غامرت دول الاتحاد الأوربي بمصالحها الاقتصادية مع الولايات المتحدة و أرغمت على صياغة آلية اقتصادية بديلة للالتفاف على تأثير العقوبات تعتبرها القيادة الإيرانية غير كافية لتلبية متطلباته .. أوروبا غضت الطرف عن أنشطة النظام الإيراني المصنفة في خانة الإرهاب على التراب الأوروبي سواء تلك التي استهدفت معارضين ايرانيين على التراب الأوروبي أو مشاريع إرهابية عبر استعمال أسلحة كيمياوية من طرف خلية إرهابية إيرانية التي تم الكشف عنها مؤخرا في بريطانيا.

والآن وقد عادت إيران إلى مسلسل إنتاج سلاحها النووي تجد دول الاتحاد الأوربي نفسها في موقع حرج أمامها خياران لا ثالث لهما: أن تتخذ إجراءات ملموسة ترقى إلى مستوى التحديات الأمنية التي يفرضها التصرف الجديد للسلطات الإيرانية وإما أن تدفن رأسها في رمال اللامبالاة كالنعامة التي لا تريد رؤية أشعة الحقيقة.

الضغط على دول الاتحاد الأوربي قد يأتيها أيضا من مواقف بعض الدول الكبرى التي عادة ما كانت تدعم إيران سياسيا واقتصاديا. فقد كان مثيرا للاهتمام الانتقاد والتحذير لإيران الذي طال أيضا حلفاء طهران التقليديين كروسيا والصين. هذه الدول أبدت معارضتها لمنطق تخلي إيران عن الاتفاق النووي و لم تشجع سياسة ايران. ما قد يفرض على سلطات بروكسل الخروج من سياسة الدعم لاتفاق أصبح الآن مرفوضا أمريكيا وإيرانيا.

من المرتقب أن تنعش الدبلوماسية الأوربية ثقافة الوساطات بهدف إقناع الإيرانيين بالعدول عن سياستهم والعودة إلى طاولة المفاوضات حول اتفاق جديد. كان هناك احتمال من أن يقوم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة لإيران. لكن هذا الاحتمال أصبح الآن يبتعد كون لهجة التصعيد التي تبناها الإيرانيون تعقد أي جهد لخفض حدة التوتر. فمن وجهة نظر بعض الأوساط لا يمكن لهذه الوساطات أن تنجح إلا اذا كشرت دول الاتحاد الأوروبي عن أنيابها و أظهرت استعداداها الذهاب بعيدا على الأقل في منطق العقوبات الاقتصادية.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.