تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

لماذا ما وافق عليه السودانيون، يرفضه الجزائريون؟

سمعي
(رويترز)

نقطة تحول هامة في المواجهات بين حراك الشارع والسلطة التي يهيمن عليها الجيش في كل من السودان والجزائر.

إعلان

الكثير من الفوارق تفصل بين الحالتين، ولكن سمات التشابه تكمن في سيطرة الجيش على السلطة في البلدين مع قيادة عسكرية ما هي إلا استمرار للنظام الذي ثار الشارع ضده، ولكن التشابه الأكثر أهمية يبرز في الحركة الاحتجاجية التي وضعت هدفا واضحا ومحددا يتمثل في سلطة ديمقراطية ومدنية، كما أثبتت الحركة في البلدين سوية عالية من الوعي وقدرة كبيرة على الحشد والاستمرار.

واليوم، نحن أمام اتفاق في السودان حول هيئة مشتركة تضم المدنيين والعسكريين لقيادة المرحلة الانتقالية، على أن يتناوب على رئاستها المدنيون والعسكريون، ولكن أول رئيس سيكون عسكريا لمدة عام ونصف.

وفي الجزائر، تتواصل المظاهرات الرافضة لمقترحات رئيس الأركان والرئيس الانتقالي للبلاد ليوم الجمعة العشرين على التوالي، ويبدو أن قيادة الجيش ما زالت تصم الآذان عن مطالب الشارع.

في الحالتين، قيادة عسكرية تريد إعادة انتاج السلطة التي سقطت، وان اختلفت التكتيكات السياسية، وبينما صمم الجنرالات السودانيون على مرحلة انتقالية تحت قيادتهم، يريد العسكريون الجزائريون إجراء انتخابات سريعة للعودة لما يسمونه "الوضع الدستوري"، وهنا يمكن الحديث عن الفوارق بين الحالتين.

مما لا شك فيه أن النقطة الرئيسية تكمن في دموية المواجهة في السودان، مع ١٣٦ قتيل، ويبرز في هذه المجازر دور قوات الدعم السريع، ميليشيا الجنجويد سابقا، وقائدهم حميدتي نائي رئيس المجلس العسكري، والرجل القوي في هذا المجلس بالرغم من أنه لم يأت من الجيش، وبالرغم من الاتهامات الموجهة إليه بارتكاب مجازر وجرائم حرب في دارفور على رأس الجنجويد، بينما تستمر السلمية كسمة أساسية للمواجهة في الجزائر، حيث الجنرالات يقودون مؤسسة عسكرية حقيقية.

فارق آخر، يكمن في أن الرئيس المخلوع البشير بالاشتراك مع حميدتي وضعا السودان في قلب خريطة إقليمية معقدة، وفي الموقع الأضعف، موقع مورد الجنود للقتال في بلدان أخرى مقابل المال، وبرز الأمر في الدور المباشر والمعلن الذي لعبته السعودية والإمارات ومصر في دعم المجلس العسكري ماديا وسياسيا، على الأقل، ووجدت حركة الاحتجاج نفسها تحت ضغوط إقليمية، وبالتالي أمريكية، هائلة للاتفاق مع الجنرالات، بينما ظلت المواجهة في الجزائر بمنأى، نسبيا، عن التدخلات الإقليمية والدولية.

يبدو أن الأوضاع ما زالت بعيدة عن الحسم، وهناك فارق آخر يجعل التنبؤ بالنتائج عملية صعبة، ويكمن في وجود تيارات سياسية ونقابية تاريخية قوية تضرب بجذورها في الشارع السوداني، بينما تغيب هذه القوى في الجزائر.

وهي في كل من الحالتين نقطة قوة ونقطة ضعف في آن واحد.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن