تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الحلم الأفريقي بسوق تجارية مشتركة

سمعي

تنعقد اليوم وغدا بنيامي عاصمة النيجر قمة أفريقية غير عادية ربما تعدّ الأهم خلال السنوات الأخيرة سواء من حيث طبيعة الحضور أو خاصة من حيث المواضيع المطروحة للتشاور حولها. حيث من المنتظر الإعلان عن اتفاقية التجارة الحرة التي انطلقت المباحثات حولها منذ 2012. ويعد هذا الاتفاق نقلة تاريخية في أفريقيا قد تفتح أمام بلدانها مستقبل النمو والتنمية بعد فترة من الصراعات والحروب منذ أواسط القرن الماضي. غير أن كل حديث عن نجاح هذا الإنجاز يبقى سابقا لأوانه بالنظر إلى حجم التحديات والعوائق.

إعلان

يقتضي مشروع هذا الفضاء الاقتصادي المشترك تحرير تنقل السلع والاستثمارات والخدمات والشركات. ومن شأن ذلك أن يزيد في مستوى الدخل الفردي في البلدان الأفريقية المشاركة. فهذا الفضاء يعد من بين الأضخم من حيث عدد السكان المقدر ب 1,2 مليار ساكن. وسوف يكون فرصة لإقلاع الصناعات الأفريقية خاصة إذا تدفقت الاستثمارات الأجنبية. كما أن التجارة البينية وتنقل الاستثمارات قد يساعد على النهوض بالاقتصاديات الأفريقية الأكثر فقرا.

من جهة أخرى، تبقى عديد العوائق قائمة وتفرض بعض التنسيب حول نجاح المشروع المنتظر تفعيله خلال السنة القادمة. وربما يتمثل المشكل الأول في صعوبة خلق التكامل التجاري باعتبار تشابه اقتصاديات أغلب البلدان الأفريقية وخاصة تشابه تركيبة تجارتها. فأغلب البلدان تعتمد على تصدير المواد الأولية الفلاحية منها والمنجمية. أما الصناعات التصديرية وإذا استثنينا جنوب أفريقيا ففي أغلبها تتكون من النسيج أو من المواد الغذائية المحولة. لذلك سوف تبقى هذه السوق في حاجة دائمة لتوريد المواد المصنعة التكنولوجية من الدول الكبرى.

أما التحدي الثاني فسياسي واقتصادي في نفس الوقت. ذلك أن القارة الأفريقية أصبحت محل منافسة بين عملاقين تجاريين. أوروبا التي تريد توسيع الشراكة التجارية المعمقة والشاملة مع بعض البلدان مثل المغرب وتونس، ثم الصين التي تريد إدماج القارة السمراء في مشروعها الضخم "طريق الحرير". ومن شأن هذه المشاريع أن تعطل التجارة الأفريقية البينية خاصة وأن بعض الدول، مثل جيبوتي، دخلت فعلا في شراكة مع الصين.

أما التحدي الثالث فهو أمني مرتبط من ناحية بانتشار الجماعات الإرهابية في عديد البلدان بالإضافة إلى عدم الاستقرار السياسي في شمال القارة وكذلك في شرقيها. وهو وضع غير مشجع في الحقيقة على توسيع التجارة وعلى تنقل الاستثمارات. لكن مهما كانت هذه العوائق فإن التاريخ القريب والواقع الحالي يقول أن التعاون الأفريقي الأفريقي هو مفتاح التنمية في القارة.   

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن