تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

رجب طيب أردوغان والتصويب في كل الاتجاهات 

سمعي
رجب طيب اردوغان-رويترز

من النادر أن لا يسجل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان موقفاً فمن يوم إلى آخر ومن شهر إلى شهر ومن سنة إلى سنة لا يكل أردوغان ولا يمل. إنه موجود على كل الجبهات وقد وضع جانباً شعاري صديقه السابق الدكتور أحمد داوود أوغلو عن " صفر مشاكل" و" تركيا يابان الشرق الأوسط"

إعلان

واعتمد الرئيس التركي المواجهة على كل الجبهات مراهناً أن ذلك يؤمن تعزيز دوره وموقع بلاده على الخريطة الدولية. في الأيام الأخيرة، قام أردوغان بإقالة حاكم المصرف المركزي التركي وتابع محاولات التنقيب عن النفط في شرق البحر الأبيض المتوسط في منطقة متنازع عليها مع جزيرة قبرص، وواصل كذلك نهجه الهجومي على الساحة الليبية وانخراطه في دعم الفريق المناهض للمشير خليفة حفتر. وفي نفس الوقت تستمر أنقرة بسياسة تتبع وضرب مقاتلي حزب العمال الكردستاني في العراق ، وتجد نفسها في اختبارات قوة مفتوحة إن حول أدلب أو في شرق الفرات في سوريا.  

 بعد هزيمة حزبه المدوية في أسطنبول، يتفادى أردوغان البروز بمظهر المتراجع ويرفض انذار الرأي العام متناسياً مقولته عن أهمية اسطنبول في ميزان القوى الداخلي. ولذا يستمر الزعيم المحافظ بالتحليق عالياً في عالم الإيديولوجيا ودغدغة مشاعر القومية التركية ويريد بأي ثمن استغلال أربع سنوات من دون انتخابات والوصول إلى استحقاق 2023 وتعليل الآمال بالتجديد له إستناداً إلى نواة صلبة غالبيتها من الاسلامويين وسكان الارياف للتعويض عن خسارة المدن الكبرى والطلاق مع النخب الثقافية التركية.

في اندفاعته نحو الحكم المطلق، لم يشأ أردوغان أن يكون " أتاتورك القرن الحادي والعشرين" وباني " الجمهورية الجديدة" فحسب بل أراد فعلاً استعادة الأمجاد وبناء " عثمانية جديدة" بالرغم من نفيه المتكرر لهكذا توجه. لكن في الممارسة منذ إحباط  "محاولة الاتقلاب" في يوليو 2016، يستمر مسلسل التطهير داخل الادارات والبلاد والمؤسسة العسكرية بهدف إخضاعها وتهميشها لتمرير التحول في تركيا بعيداً عن الغرب وفي اقتراب أكثر من دور القوة الإقليمية الناهضة  في الشرق وعوالم الإسلام. وبرز ذلك في التخبط الاستراتيجي لبلد في حلف شمال الأطلسي أصر على استحواذ منظومة دفاع صاروخي من روسيا بالرغم من المخاطر والتداعيات الممكنة.

إنه رجب طيب أردوغان الذي تصعب الإحاطة به وتحديد موقعه وأولوياته، لأن الأهم بالنسبة له تحطيم الحلم الكردي وتهميش الأدوار العربية كي يتعزز الدور التركي ويعود عصر السلطنة في افتراض غير واقعي لتكرار تاريخ مضى.  

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن