خبر وتحليل

المأزق السوري، من يحارب من؟

سمعي
مواطنون سوريون على الحدود السورية - التركية 01-09-2016 (رويترز)

قد لا نجد اليوم في أحداث العالم مشهدا أكثر تعقيدا مما هو عليه الحال السوري، سواء من حيث انقلاب الوضع العسكري كليا على الأرض، مع ما تبعه من تغير في مواقف الدول المنخرطة في الصراع، أو من حيث تعدد مستويات التداخل بين المحلي والإقليمي والدولي.

إعلان

يحكم هذا المشهد اليوم الشيء ونقيضه. فهذه تركيا، حليفة أمريكا في الحرب، تنتصب في الأراضي السورية لمحاربة الأكراد حلفاء حليفهم الأمريكي. وهذا بوتين، حليف الأسد، يستقبل عدو حليفه أي أردغان ويخطط معه للخروج من الأزمة.

فكأن أعداء الأمس يخططون اليوم لمحاربة من كانوا أصدقاء. تغير المواقف هذا يحكمه بالطبع تغير موازين القوى على الميدان وخاصة طول مدة الحرب التي أصبحت تهدد المصالح البعيدة لكل القوى الفاعلية في هذا الصراع. في خضم هذا الغموض تبقى الحقيقة الوحيدة التي ربما لم تتغير خاصة على مستوى المواقف الرسمية هي الحرب على ما يسمى بالدولة الإسلامية. الكل يحارب داعش والكل يتحالف مع الكل ضدها، ولكن لكل غاياته ومطامحه.

قد يكون عامل الوقت وتغير الوضع على الميدان بعد الانخراط الروسي المباشر في الحرب فرض جملة هذه التغيرات. غير أنه من الأكيد كذلك أن تعدد أبعاد الأزمة ساهم بدوره في تسريع البحث عن مخارج ولو بانقلاب المواقف والتحالفات.

مستوى التداخل الأول داخلي ويهم الأطراف السورية التي لا يشقها فقط الصراع الأساسي مع النظام بل تشقها كذلك خلافات بين المعارضة. إذ شهدت الساحة السورية معارك لا تقل ضراوة وذلك على خلفية هذه الخلافات. هكذا يدفع السوريون ثمن تسليح ثورتهم التي فتحت أبواب الخراب على البلاد.

مستوى التداخل الثاني مرتبط بعمق الصراع الإقليمي بين قوى محلية سنية شيعية في مجتمعات مبنية على توازن هش بين الطوائف والعرقيات. وقد أدى انقلاب الوضع على هذا المستوى باختراق التحالف السني بعد اقتراب أنقرة من موسكو ومن طهران، إلى عزل فاعلين أخرين مثل قطر والسعودية.

أما المستوى الثالث للأزمة فدولي ومرتبط بما يشبه لعبة شد الحبل بين موسكو وواشنطن. ويبدو أن حسم الأمر السوري سيتم على هذا المستوى بالذات ليفرض على الفاعلين السوريين وعلى الفاعلين الإقليميين. هكذا تذكرنا الحالة السورية بالحالة اليوغسلافية سواء من حيث مكوناتها أو مجريات إدارة الصراع. لكن لا أحد يتمنى مخرجا يوغسلافيا للأزمة السورية لأن في ذلك تهديدا أكبر لكل المنطقة.
 

عادل اللطيفي

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم