تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

فرنسا والمغرب : شريكان أم متنافسان في مجال الدبلوماسية الاقتصادية ؟

سمعي
فرانسوا هولاند عند وصوله إلى المغرب (رويترز)

من أهم أهداف زيارة الرئيس الفرنسي إلى المملكة المغربية يومي الثامن عشر والتاسع عشر من شهر سبتمبر-أيلول الجاري العمل على وضع إطار ناجع للتعاون في مجال ما يسمى " الدبلوماسية " الاقتصادية لاسيما في القارة الإفريقية.

إعلان

وإذا كان متابعو شأن العلاقات الفرنسية المغربية يؤكدون اليوم على حرص الجانبين الفرنسي والمغربي على تعزيز علاقات التعاون الثنائي بعد عودة الدف إلى هذه العلاقات، فإن كثيرين منهم لا يذكرون أن من أحد أسباب الجفاء الأساسية الدبلوماسية الاقتصادية المغربية النشطة في القارة الإفريقية ولاسيما في مواقع كانت فرنسا تنظر إليها بوصفها جزءا مركزيا بالنسبة إلى المنتجات والاستثمارات والخدمات الفرنسية في الخارج.

و كانت المملكة المغربية قد انسحبت من الاتحاد الإفريقي عام 1984، عندما كان يسمى " منظمة الوحدة الإفريقية" بسبب مواقفه المؤيدة للصحراويين المطالبين باستقلال الصحراء الغربية عن المغرب. ومع ذلك فإنها توصلت شيئا فشيئا إلى فرض نفسها في منطقة الساحل الإفريقي وفي بلدان إفريقية أخرى كانت جزءا مما يسمى باللغة الفرنسية شبكة .« Françafrique » وهي شبكة كان لرجال الأعمال الفرنسيين دور هام فيها يتجاوز حدود المصالح الاقتصادية ويصب عموما في خدمة المصالح الفرنسية العليا.

بل إن العاهل المغربي محمدا السادس هو الذي يقود منذ سنوات بنفسه دبلوماسية المغرب الاقتصادية. وفي هذا الإطار مثلا تندرج الجولة التي قام بها من الثامن عشر فبراير-شباط إلى الثامن من شهر مارس-آذار من العام الماضي والتي زار خلالها كلا من مالي وساحل العاج وغينيا والغابون. وقد حققت هذه الدبلوماسية الاقتصادية المغربية نجاحا كبيرا لعدة أسباب من أهمها تراجع الاهتمام الأوروبي وبخاصة الفرنسي بالقارة الإفريقية وتركيز الصين في علاقاتها مع القارة الإفريقية على عدد محدود من القطاعات منها التنقيب عن مصادر الطاقة الأحفورية ومقاولات البناء المتخصصة في المنشئات الكبرى.

ولكن ما يميز مشاريع الدبلوماسية الاقتصادية المغربية اليوم في القارة الإفريقية أنها تتمحور حول قطاعات حيوية متصلة مباشرة بالتنمية المحلية . ومنها مثلا قطاع مصادر الطاقات الجديدة والمتجددة ،علما أن المغرب هو البلد الذي يضرب به المثل في المنطقة العربية والمنطقة المتوسطية بضفتيها وفي القارة الإفريقية برمتها في مجال الاستثمار في مجال مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة واعتمادها قاطرة الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة.

وللمغرب أيضا مهارات وكفاءات عالية في قطاعات حيوية أخرى منها الصناعات الغذائية والنقل والصيرفة والتصدي لللتطرف الديني عبر الترببة. وفي هذا السياق، أطلق في شهر مارس -آذار الماضي معهد "محمد السادس لتكوين الأئمة والمرشين والمرشدات" . وهناك اليوم رغبة لدى المغاربة والفرنسيين في تطوير شراكة حقيقية محورها التعاون المتعدد الأطراف عبر الدبلوماسية الاقتصادية ومن خلال توحيد جهود الطرفين لتعزيزها لا في القارة الأوروبية فحسب بل أيضا في قارات أخرى.

بقيت الإشارة إلى إن وزارتي التربية والعمل في فرنسا تعدان اليوم من الوزارات الأساسية التي تعول عليها فرنسا لتطوير دبلوماسيتها الاقتصادية وإلى أن على رأس هاتين الوزارتين وزيرتين فرنسيتين من أصل مغربي وهما نجاة فالو بلقاسم وزيرة التربية ومريم القمري وزيرة العمل.
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.