تخطي إلى المحتوى الرئيسي
خبر وتحليل

الأزمة الليبية، لعبة فرنسية مزدوجة أم أسرة دولية تغمض العين

سمعي
/ أ ف ب

وصلت المعارك حول طرابلس في ليبيا، بين قوات المشير خليفة حفتر والمليشيات المؤيدة لحكومة الوفاق الوطني، على ما يبدو، إلى مرحلة اللا هزيمة واللا انتصار لأي من الطرفين، وربما كان هذا هو السبب لانتقالهما إلى الساحة الدولية في محاولة لتحقيق انتصارات دبلوماسية.

إعلان

رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج التقى بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الإليزيه في إطار جولة أوروبية شملت ايطاليا وألمانيا، ذلك إن السراج، أو بالأحرى حلفاءه، بحاجة ملحة لتوضيحات بشأن موقف باريس من الصراع الدائر في هذا البلد.
الهجوم الذي يشنه المشير حفتر، منذ بداية الشهر الماضي، جاء أثناء سلسلة لقاءات واتفاقات مبدأيه جمعت الطرفين في باريس، أولا، ثم في أبو ظبي، وشكل هذا الهجوم، بالتالي، مفاجأة، بل وصدمة كبيرة، شلت العملية السياسية، دون أن يؤدي لأي حسم عسكري حقيقي، مما يضع حفتر في مأزق استراتيجي، ويجعل من السراج أسيرا لأطراف في حكومته قامت ميليشياتها بصد هجوم مشير بنغازي.

وتناقضات الوضع الليبي نابعة، أيضا، من تناقضات إقليمية، جعلت من هذا البلد ساحة مواجهة بين تركيا وقطر من جانب ومصر والإمارات من جانب آخر، مواجهة تندرج في إطار الصراع الأشمل الذي تعيشه المنطقة بين أنظمة تقليدية وقوى الإسلام السياسي.
وهي مواجهة تضرب على وتر حساس في الغرب، مما يجعل من مسارعة الأوربيين والأمريكيين لإنقاذ حكومة الوفاق الوطني، التي اعترفوا بها، عملية مؤجلة، كما لو كانت بعض العواصم الأوروبية تنتظر حسما ما على ساحة المعركة قبل اتخاذ مواقفها.
أضف إلى ذلك أن الملف الليبي يثير تناقضات أوروبية بين روما التي ترى أن لها الدور الأساسي باعتبارها القوى الكولينيالية السابقة والتي تتمتع بقوات على الأرض، وبين باريس، التي يؤكد وزير خارجيتها جان إيف لودريان أن الحلقة الرئيسية هي مكافحة الإرهاب، مما يفسر أن فرنسا تنظر بعين غير راضية للدور الذي تلعبه أطراف إسلامية في إطار حكومة السراج.

موقف أثار ردود فعل ليبية تتهم باريس بممارسة لعبة مزدوجة عبر تأييد رسمي للسراج، ودعم سياسي، من تحت الطاولة، لحفتر، وهو الأمر الذي نفاه قصر الرئاسة الفرنسي بقوة.
ولكن هذه الصورة المبهمة لم تقتصر على باريس والعواصم الأوروبية الأخرى، بل برزت أيضا في الأمم المتحدة في نيويورك مع مواقف أمريكية وروسية منعت التصويت على مشروع قرار بريطاني لوقف إطلاق النار في ليبيا.
وضع ليبي، يبدو، أنه مستمر في ظل غياب قيادات محلية قادرة على الاستقلال عن عواصم إقليمية ودولية

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.