تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

أ..ب ..ج على شبكات التواصل الاجتماعي

سمعي
الصورة من فليكر

يوجد ما يسمى بالكتابة الأدبية والكتابة الصحفية، كما توجد أيضا الكتابة الإذاعية والتلفزيونية، والسؤال متى يدرك الإعلاميون والمتخصصون بما يمكن أن نسميه بالكتابة الإلكترونية والمقصود الكتابة لشبكات التواصل الاجتماعي ... أسلوبا ومضمونا؟

إعلان

شبكات التواصل الاجتماعي تمر علاقتها بالمؤسسات الإعلامية بمرحلة المراهقة، إن لم نقل بمرحلة الطفولة، وتعاني من المشكلة ذاتها التي واجهت مواقع الإنترنت لدى ظهورها.

فايسبوك، تويتر وغيرها، وكما حدث لمواقع الإنترنت لا تتجاوز في نظر الكثير من المؤسسات الإعلامية مجرد واجهة ... فاترينة تعرض فيها منتجاتها المقروء أو المسموعة أو المرئية، من مقالات وبرامج إخبارية أو برامج منوعات، وفي أفضل الأحوال يقتصر الأمر على إعادة نشر وبث لهذه المواد المختلفة.
 
هذا الاستخدام يفقد مفهوم شبكات التواصل الاجتماعي أي مضمون، حيث لا يعتبر ذلك من تخصص شبكات، ولا يشكل عملية تواصل، ولا علاقة له بما هو اجتماعي، وإنما مجرد فاترينة لعرض بضاعة معلبة بالفعل، وبإمكان الزوار، في أفضل الأحوال التعليق على مضمون ومستوى المادة التي يقرءوها أو يستمعون إليها أو يشاهدوها.
 
الظاهرة غريبة للغاية، لأن الصحفيين والإعلاميين هم، من المفترض، الفئة التي ستنتبه قبل الجميع إلى مدى ثراء هذه الأداة للتواصل مع الآخرين والتفاعل مع قراءهم ومستمعيهم ومشاهديهم، وكنت أعتقد أنهم سيكونون الأوائل في إدراك التغييرات الجذرية التي أدخلتها ثورة الاتصالات.
 
ولكن الأمر يحتاج، بطبيعة الحال، لشيء من الجهد ولبعض التفكير، لكي ندرك أننا نتعامل مع أداة تواصل إعلامي من نوع جديد وثوري في أدائه، وبالتالي إذا أردنا أن ننطلق من البداية، ينبغي أن ندرك أننا بحاجة لتغيير أسلوبنا في الكتابة عندما نتعامل مع شبكات التواصل الاجتماعي، ولا أعتقد، على سبيل المثال، أنني أستطيع نشر هذه اليوميات على فايسبوك أو تويتر، قد أدعو للاستماع إليها على شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن عندما أكتب مباشرة على هذه الشبكات، فإن الأسلوب يختلف كثيرا، من حيث الموضوع وحجم النص والكلمات المستخدمة، ويكفي عزيزي المستمع، أن تنتبه لخياراتك والنصوص التي تهتم بقرائها على شبكات التواصل الاجتماعي لكي تدرك أن ما يلفت نظرك واهتمامك يختلف كثيرا عن المقال الذي تهتم بقراءته في صحيفة أو مجلة.
 
وكما رفض الكثيرون في الماضي الاعتراف بوجود كتابة خاصة للإذاعة والتلفزيون، ويضطرون اليوم للاعتراف بوجود الكتابة الإذاعية والتلفزيونية، سيعترفون في مستقبل قريب بالكتابة، خصيصا، لشبكات التواصل الاجتماعي، ذلك إنها ليست مجرد فاترينة يا سادة.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.