إي ميل

تحليل نفسي لظاهرة "ويكيليكس"

نشرت في:

الكل تحدث عن "ويكيليكس"، ووثائق "ويكيليكس"، ولكن السؤال الذي لفت الأنظار. كيف تحدثوا عن "ويكيليكس" ؟ ظاهرة تستدعي ربما التحليل النفسي.

إعلان

«ويكيليكس» الكلمة التي ترددت آلاف المرات في كافة وسائل الإعلام الدولية خلال الأيام الأخيرة، واطلعتم على كافة تفاصيل هذا الملف، من حيث الوثائق التي نشرها الموقع، وكيف تم الحصول عليها، وشخصية مؤسس الموقع «جوليان أسانج».
كل هذه المعلومات أصبحت معروفة للجميع، وما لفت نظري خلال المناظرات والأحاديث والتصريحات المختلفة حول الموضوع، هو ظاهرة لم أشهد لها مثيلا في المجتمع الغربي المتحضر، ذلك إننا تعودنا أن نشاهد وجوه المتطرفين والمتعصبين والعنصريين، في بلدان مختلفة، بما في ذلك الولايات المتحدة وأوروبا، تعودنا أن نشاهد وجوه هؤلاء مليئة بالحقد والكراهية على خصومهم، وهنا، يختلف المشهد في التصريحات والحوارات التلفزيونية التي شاهدتها بشأن «ويكيليكس» سواء على القنوات الفرنسية أو الأمريكية، ذلك إن المتحدثين هم من أرقى المحللين ورجال السياسة والدبلوماسيين، حتى أنني شاهدت وزير خارجية سابق مشهور بذكائه ولباقته وهدوء الأعصاب، وما صدمني هو لهجة العصبية وكمية الحقد والكراهية التي برزت على وجوهم جميعا عندما تحدثوا عن «ويكيليكس» ومؤسسها «جوليان أسانج»، بما في ذلك أكثرهم لياقة وتهذيبا، وتحضرا، حتى أنني لم أنتبه لمضمون ما يقولون ـ على كل لم يتضمن الجديد ـ بقدر ما تساءلت عن أسباب هذا العنف في الهجوم على «ويكيليكس». عنف يستدعي تحليلا نفسيا قبل التحليل السياسي، خصوصا عندما نعرف أن كبير مستشاري رئيس حكومة بلد متحضر مثل كندا، «توم فلاناجان» دعا الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» إلى اغتيال «أسانج» في أسرع وقت ممكن باستخدام "قناص" أو طائرة دون طيار.
مناخ غريب، يبدو أنه دفع بـ «أسانج» لوضع أرشيف غامض، محميا بكلمة سر معقدة، على شبكة الإنترنت منذ بضعة أسابيع بعنوان «إنشورانس 256»، أرشيف يتضمن جميع أسراره في حالة تعرضه للخطر.
هل يعود هذا العنف لعقدة يشكلها الإنترنت وثورة الاتصالات لهؤلاء المسئولين، ولم يتمكنوا من التعبير عنها صراحة حتى الآن ؟ هل يخشون الفكرة التي بدأت تنتشر، والقائلة بأن الدول والحكومات تكذب والإنترنت هي الجهة الوحيدة التي تنقل الحقيقة ؟
المؤكد أن الجميع يهاجم «ويكيليكس»، الولايات المتحدة ، إيران ، روسيا ، أوروبا ، إسرائيل، الدول العربية ، أحزاب وقوى اليمين واليسار، الخ ... وأمام ظاهرة من هذا النوع لا يسعنا إلا التساؤل ما إذا «جوليان أسانج» وموقعه لنشر الوثائق السرية قد وضع يده على النقطة الحساسة التي تثير جنون أكثر المؤسسات دبلوماسية وحكمة وتعقلا ؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

ابق على اطلاع دائم بالأخبار الدولية أينما كنت. حمل تطبيق مونت كارلو الدولية