إي ميل

الأنظمة المهيمنة تحمل المعلوماتية مجددا مسؤولية الأزمة المالية

سمعي

هل يمكن أن تصفونا بأننا أصحاب قلوب سوداء ؟ لا نعرف ولكن عندما نشهد الأزمة المالية الحالية لا يسعنا سوى العودة إلى أزمة بداية القرن عندما حاول الساسة والاقتصاديون تحميل مسؤوليتها لصناعة المعلوماتية.

إعلان

بينما تزداد حدة الأزمة المالية العالمية، وتتواصل نداءات الزعماء والقادة السياسيين من أجل إنقاذ بلدان مثل اليونان وإيطاليا من الإفلاس، بعد أن أنقذنا البنوك والمؤسسات المالية قبل ثلاث سنوات، القادة السياسيون يدعوننا لحقن مئات المليارات من الدولارات الإضافية من أموال دافعي الضرائب لتصحيح أخطاء الساسة الذين تبنوا سياسة ليبرالية دون قيود وأخطاء أو بالأحرى سياسات المسؤولين عن البنوك المؤسسات والمضاربين في أسواق البورصة العالمية، لا يسعني إلا أن أعود إلى الوراء اثني عشر عاما، إلى الأزمة التي عشناها عام 99 وعام 2000، أزمة مؤشر الـ«ناسداك» لشركات التكنولوجيا الحديثة وما كان يسمى بشركات «الستارت آب».
 
المسؤولون عن الأزمة الحالية، الذين يطالبون دافعي الضرائب، أي أنا وأنتم، بما في ذلك مواطني بلداننا في العالم الثالث، ذلك إن الجميع يجب أن يساهم في مواجهة الأزمة، يطالبوننا اليوم بتسديد مئات إن لم نقل آلاف المليارات لتصحيح أخطائهم، هؤلاء المسؤولين، بذلوا كل الجهود، واستخدموا كافة المقولات والنظريات الاقتصادية لتحميل مسؤولية أزمة بداية القرن لصناعة المعلوماتية، بدء من الحديث عن أجهزة الكومبيوتر التي قامت ببيع الأسهم بصورة أوتوماتيكية وساهمت بالتالي في إثارة الذعر في أسواق البورصة، وحتى اتهام المبتكرين والمختصين في المعلوماتية، بتضخيم إمكانيات التطور العلمي في هذا المجال وانعكاساته الاقتصادية .
 
في ذلك الوقت، بين قرنين، العشرين والحادي والعشرين شاهدنا خبراء الاقتصاد الدولي، والمسؤولين عن المؤسسات المالية يحملون مسؤولية الأزمة لصناعة المعلوماتية، وما أثارته من آمال اقتصادية، ولم يتساءل أحد منهم عما إذا كان النظام المالي العالمي والبورصة تتحمل مسؤولية الأزمة.
 
منذ ثلاث سنوات نعيش الأزمة الراهنة، وما يصاحبها من قيام كافة الحكومات بما ذلك أكثرها ليبرالية، أي الحكومة الأمريكية بتأميم البنوك والمؤسسات المالية لإنقاذها من الانهيار، ونداءات الاستغاثة التي يوجهها الرئيس الأمريكي للكونغرس، لرفع سقف الدين العام، أي باللغة العامية (سلفوني كمان)، لتؤكد أن المشكلة الأساسية لا علاقة لها بصناعة المعلوماتية، وثورة المعلومات، وإنما هي مشكلة النظام المالي
نقول ببساطة، إن الأنظمة المهيمنة تجد أنه من السهل، إما تحميل أخطائها على مسمار المعلوماتية، أو محاولة تسخير هذه الأداة لتعزيز سلطتها وسيطرتها على المواطنين.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم