إي ميل

شبكات التواصل الاجتماعي وانعكاساتها على عمل الصحافيين

سمعي

الشبكات الاجتماعية "تويتر" و "فيس يوك" وما مثلته من ثورة في التواصل الاجتماعي أدى لولادة ثورات سياسية وربيع عربي ... كيف انعكس ذلك على مهنة الصحافي؟

إعلان

 

اسمحوا لي اليوم أن أشارككم هما مهنيا خطيرا، إن لم أقل هما مهنيا بنيويا تفرضه علينا، كصحافيين، الشبكات الاجتماعية، تويتر وفيس بوك عندما يصلنا الخبر، وبصرف النظر عن مصدره، الإجراءات التي ينبغي إتباعها، وقواعد المهنة معروفة، قبل أن نقرر بث هذا الخبر أو استبعاده لأنه لا يتمتع بالمصداقية المطلوبة.
 
ولكن، وهناك دوما ... لكن ... ومنذ أن بدأت في استخدام تويتر وفيس بوك أعيش تناقضا هاما في هذا الإطار يتعلق أساسا بسرعة بث النبأ الهام، أو النبأ الذي يحمل دلالة، أو ببساطة النبأ الطريف، ذلك إن تبادل المعلومات والأنباء على هذه الشبكات يتم بسرعة إدخالها عبر لوحة المفاتيح، والوقت اللازم للتحقق وجمع الأسانيد والتأكد من صحة المعلومة قبل بثها أمر ينظر إليه مستخدمو هذه الشبكات كمزحة مضحكة.
 
يجب الانتباه إلى أن ذلك لا يعني أن ما ينشر على شبكات التواصل الاجتماعي لا يتم التحقق من صحته، ولكن المسار معكوس بالنسبة للصحافة، نحن ينبغي علينا التأكد من صحة الخبر ومقاطعة مصادرنا قبل أن نبثه عبر الإذاعة أو التلفزيون أو الصحافة المطبوعة.
 
أما على تويتر وفيس بوك فإن العادة جرت على البدء ببث الخبر الذي يصلنا فورا، ثم تدقيقه وتأكيد صحته أو زيفه بفضل مداخلات وجهود المستخدمين الآخرين الذي تعودوا التعليق على الأخبار بالتدقيق، التأكيد أو النفي كما قلت، على أثير إذاعتنا لا أواجه أي مشكلة وأتبع القواعد المعروفة لبث الخبر.
 
ولكن على تويتر، واجهت عشرات المرات تلك الصعوبة التي تتمثل في معرفتي بخبر، أعرف بحسي الصحافي أنه صحيح ولكنني لم أجمع الأسانيد الكافية لبثه، فإما أتناسى هذه القواعد وأخاطر بنقله وأتلقى التساؤلات والتشكيك، وإنما أعمل بالطريقة الكلاسيكية، وعندئذ سأقوم ببثه بعد أن تجاوزه مستخدمو الشبكة، وأصبح دون مغزى، وأعترف أنني لم أتبع على تويتر وفيس بوك منهجا ثابتا، وإنما كنت أحيانا أستجيب لرغبة البث السريع والمباشر لما أعرف أنه صحيح ومنطقي، رغم أنني لم أحققه، وأحيانا أخرى حبست أخبارا أخرى ملتزما بقواعد المهنة.
 
ما هو المنهج الصحيح؟ لن أدع أنني أعرف الإجابة، ذلك إننا هنا أيضا نمر بمرحلة انتقالية بين منطق يقول أن هناك الصحافي الخبير العارف ببواطن الأمور، وبالتالي فإنه المسؤول عن مصداقية الخبر، ونحن هنا في منطق الإعلام التقليدي، وبين منطق آخر يقول بنشر كل ما نعرف فورا، والجميع، من يبث ومن يتلقى هم المسؤولون عن تدقيق الواقعة والتحقق من صحتها شيئا فشيئا وخلال بضع ساعات.
 
كلا المنطقين يستحق الدفاع عنه، ونجد الكثير من المميزات والمساوئ على هذا الجانب، كما هو الحال على الجانب الآخر،
 
يبدو أن الثورة بكافة تناقضاتها والشكوك التي تولدها، لم تقتصر على الشوارع والأنظمة السياسية.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم