إي ميل

من هي الرداحة ولماذا عادت إلى الساحة المصرية؟

سمعي

شخصية قديمة وغير محببة برزت في الأحياء الشعبية، تعود اليوم بصورة جديدة في الفضاء الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي ... إنها شخصية الرداحة.

إعلان

الرداحة ... من هي الرداحة؟ إنها شخصية معروفة في الأحياء الشعبية المصرية، سليطة اللسان ولا تخجل من الاشتباك في الأماكن العامة بالألفاظ والصفات الجارحة وإطلاق النعوت. وعندما تردح لشخص ما في الشارع، فإنها تغرقه في سيل من السباب والصفات التي تنتقص منه، مما يؤدي لتجمع المارة، والهدف هو تحقير الآخر وفضحه و(مرمطة الأرض به) وفقا للتعبير الشائع.
 
الطريف أن الرداحة أصبحت مهنة حيث كانت بعض سيدات الحارة ممن لا تسمح لهن مكانتهن الاجتماعية أو لأنهن لا يرغبن في الظهور، يسلطن الردح على مَن يردن مقابل مبلغ من المال، لفضحه والحط من مكانته أمام الجميع. وظلت هذه الشخصية جزءًا من الفلكلور الشعبي، كما ظهرت في العديد من الأعمال السينمائية والفنية.
إلا أن عملية الردح تطورت وامتدت لتشمل أوساطا أخرى راقية مثل أجهزة الإعلام وبرامج بعض الفضائيات. لكن ما يهمنا هنا هو ما أثاره الكاتب الشهير عباس الأسواني الذي نصح قرّاءه بالقيام بتجربة تتلخص في نشر نقد لمرشد "جماعة الإخوان" على "فيس بوك" أو "تويتر"، وما إن مرت بضع دقائق حتى انهالت عليهم أقذع الشتائم والألفاظ وفق ما يقوله الأسواني. باختصار وصلة ردح قام بها مَن يصفهم خصوم "الإخوان" باللجان الإلكترونية، وهم مجموعات من شباب "الإخوان" يتجولون على الإنترنت بصورة مستمرة، وما إن يعثروا على نقد لجماعتهم، حتى يشنوا هجوما عنيفا على صاحب النقد.
الإسلاميون بدورهم يشتكون من أنهم ضحية لعمليات ردح على الفضائيات المصرية الخاصة من قبل الليبراليين واليسار وما يصفونه (بالإعلام الفاسد).
لكن الفارق كبير بين قناة تلفزيونية والإنترنت، أن المستخدم على الإنترنت غير مقيد بأي قواعد أو ضوابط. لذلك نجد البعض يستخدم أقذع الألفاظ والشتائم ويردد كل القصص والحكايات المختلقة بهدف تحطيم سمعة الخصم، تماما كما تفعل الرداحة عندما (تفرش الملاية) في الحارة.
الرداحة هي ظاهرة جديدة يعيشها المجتمع الإلكتروني في مصر منذ قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير. فبدلا من أن تكون الشبكة ومواقع التواصل الاجتماعي ساحة للحوار وتبادل الأفكار كما كان الهدف منها في البداية، تحولت لأكبر ساحة للردح في العالم، ولا أخفيكم أنني شخصيا لا أسلم على "تويتر" أحيانا من هؤلاء ردا على ملاحظات تصوروا أنها تحمل نقدا لقياداتهم أو لأفكارهم.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم