إي ميل

تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على اختيارات الصحافة لما تنشره

سمعي

كيف تؤثر شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي على أسلوبنا في الكتابة واختياراتنا للمواضيع الصحفية، ليس فقط من حيث الشكل وإنما أيضا من حيث المضمون والتوجهات؟ سؤال كبير للغاية، معقد جدا وتتضمن الإجابة عليه المساس بالكثير من الحساسيات، وتطرح أسئلة كثيرة وعميقة حول علاقتنا بالكلمة والكتابة في عصر ثورة الاتصالات.

إعلان

 

لكي أكون صريحا، فإن ما أشعل هذه الأسئلة في ذهني، معلومة صغيرة تتعلق بمواقع إخبارية فرنسية، وصاحب المركز الأول في هذه المواقع يعود لصحيفة "لو فيغارو"، يليه موقع صحيفة "ليبراسيون"، وفي المركز الثالث يأتي موقع مجلة "لونوفيل أوبزرفاتور" وهي مجلة تحسب على اليسار الاشتراكي الديمقراطي، وهنا يجب أن تعرف، عزيزي المستمع أن الحديث عن المركز الأول أو الثاني أو الثالث يعني مبالغ طائلة من الأرباح، يمكن أن تحدد مستقبل موقع الصحيفة أو المجلة.
 
المهم، المعلومة تتعلق تحديدا بالموقع الأخير، موقع مجلة "لونوفيل أوبزرفاتور"، حيث عرفت أن اجتماع التحرير لهذا الموقع يدور بصورة لم نتعود عليها نحن كصحفيين، ذلك إننا نحضر لهذا الاجتماع انطلاقا من برقيات وكالات الأنباء، معلومات مراسلينا، مقالات الصحف ومواقع الإنترنت الإخبارية ... إلخ، من مصادر الأخبار الجدية، ولكن اجتماع التحرير في موقع مجلة "لونوفيل أوبزرفاتور" يعتمد على أداة مختلفة بعض الشيء، يعتمد على مجموعة من البرامج المعلوماتية التي تقوم بصورة مباشرة بقياس توجهات الأحاديث المتبادلة على مواقع التواصل الاجتماعي، وطبيعة المواضيع التي تثير اهتمام مستخدمي هذه المواقع، منطق يمكن أن يؤدي لوضع العنوان الرئيسي عن أغنية تثير إعجاب الجمهور أو حجم صدر إحدى نجمات التلفزيون بدلا من اعتداء إرهابي أو ارتفاع نسبة البطالة أو قرار حكومي هام.و قرار
 
نعم، يبدو أن هذه البرامج هي التي تحدد مسار اجتماعات التحرير في بعض وسائل الإعلام حاليا، وخصوصا وسائل الإعلام الإلكترونية على الإنترنت.
 
كنت في الماضي، أبديت إعجابي في هذه اليوميات بتأثير "تويتر" على أسلوب كتابتي حيث دفعني إلى المزيد من الاختصار والتركيز، ولكنني اليوم أعرب عن قلق عميق وانزعاج شديد من تأثير "غوغل" على أسلوب كتابة الصحفيين وتعبيراتهم لكي يحتلوا مراكز متقدمة في نتائج البحث على الإنترنت، وقلق أعمق وانزعاج أشد من تأثير دردشاتكم ونكاتكم على "تويتر" و"فيس بوك" على اجتماع التحرير الذي أنظمه في إذاعتنا.
 
اطمئنوا، حتى الآن نمارس نقل الأخبار بصورة مهنية حقيقية في "مونت كارلو"، ولكن كم من الوقت سنصمد أمام منطق السوق ونسبة الاستماع؟

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم