إي ميل

أسباب غضب أردوغان من شبكات التواصل الاجتماعي

سمعي
رويترز

كيف تميزت شبكات التواصل الاجتماعي في صيف الغضب التركي بالنسبة للربيع العربي بحيث أثارت السخط الشديد على رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان.

إعلان
 

«الآن، بالفعل توجد لعنة تسمى "تويتر" ويوجد بها كل أشكال الكذب» ... «شبكات التواصل الاجتماعي لعنة على المجتمعات»، هذه الكلمات لرئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، وتكمن المفارقة المضحكة في أن «أردوغان» يدلي بهذه التعليقات العبقرية عبر  حسابه على "تويتر" والذي يتابعه 2.5 مليون شخص.

كنا قد تصورنا أثناء ثورات الربيع العربي أننا أدركنا دور شبكات التواصل الاجتماعي «فيس بوك» و«تويتر» بكافة أبعاده، وكافة هذه التحليلات كانت صحيحة ودقيقة في توجهاتها، ولكن انفجار صيف الغضب التركي أوضح أبعادا أخرى لا تقل خطورة بسبب الفارق بين ربيع العرب وصيف الأتراك.

مظاهرات تونس وفرار رئيس البلاد السابق بن علي، واشتباكات ميدان التحرير والاعتصام فيه ثم موقعة الجمل ورد الميدان على خطب مبارك قبل سقوطه، كافة هذه الأحداث نقلتها وسائل الإعلام المحلية الخاصة والإقليمية والعالمية مباشرة، في لحظة وقوعها، والأصدقاء الذين تابعوا موقعة الجمل هنا في باريس شاهدوا في الوقت ذاته ما كنت أشاهده أنا في ميدان التحرير وربما بصورة أفضل.

اختلف الوضع بالنسبة لصيف الغضب التركي، لأسباب سياسية، ذلك أن«أردوغان» وتجربة حزبه الإسلامي كانت النموذج الذي تقدمه الأنظمة العربية المختلفة وخصوصا تلك التي تسيطر على الفضائيات الإخبارية العربية، و«أردوغان» حليف رئيسي للولايات المتحدة ويطرق أبواب أوروبا وصديق لإسرائيل، هو عمليا ينعم برضاء ودعم الجميع على الساحة الإقليمية والدولية، وبالتالي تراوحت تغطية إطلاق صيف الغضب التركي في الإعلام التقليدي بين الضعيفة وشبه المعدومة.

وهنا برز بعد جديد لشبكات التواصل الاجتماعي التي أصبحت أداة التغطية الرئيسية للأحداث حيث تم نشر 2 مليون تغريدة خلال ست ساعات وحتى منتصف ليل الجمعة الماضي، ثم بلغ تواتر النشر بعد ذلك 3000 تغريدة في الدقيقة الواحدة، وعلى مستوى شغل أحداث تركيا لموقع "تويتر" فقد بلغ 90 بالمئة مقارنة بنسبة شغل الثورة المصرية والتي كانت 30 بالمئة، وهذا يعني أن شبكات التواصل الاجتماعي التي كانت شريكا ولعبت دورا مكملا للإعلام التقليدي أثناء الربيع العربي، أصبحت أداة الإعلام الوحيدة في صيف الغضب التركي، مما يفسر العبارات الساخطة التي أطلقها «أردوغان»، وكشف بوضوح نقاط الضعف البنيوية في أجهزة مثل التلفزيون والإذاعة والصحيفة، أمام «فيسبوك» و«تويتر».

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم