إي ميل

هل يمكن وصف نظام الحكم على الإنترنت بالديكتاتوري؟

سمعي
مونت كارلو الدولية

في الأنظمة الديمقراطية التقليدية، يحق لك اختيار رئيس البلاد والبرلمان والحكومة كل أربع أو خمس سنوات. سلطة مكلفة بإدارة الأمور لمصلحة الأغلبية، أو قوى ذات نفوذ تسيطر على الأغلبية، وتستطيع، عزيزي المستمع، نظريا، أن تغير هذه الأوضاع مع كل انتخابات جديدة.

إعلان

 

الوضع يختلف جذريا على الشبكة الدولية الإنترنت، وهي القضية التي يطرحها كتاب صدر الشهر الماضي في باريس بعنوان «القوى العظمى الجديدة» مؤلفه «دانيال إيشبيا» وهو كاتب وصحافي متخصص في متعدد الوسائط وألعاب الفيديو والموسيقى.
في البداية ينبغي التذكير بأن الإنترنت قلب رأسا على عقب، وبصورة جذرية نمط حياتنا الشخصية والمهنية، وذلك بسرعة كبيرة، وخلال فترة قصيرة للغاية. ومع استقرار الشبكة كأداة رئيسية للتواصل والعمل، يطرح السؤال نفسه عن السلطة أو الحكومة التي تسير وتهيمن على حياتنا الرقمية التي تحتل جزءا متزايد الحجم والأهمية من حياتنا.
لم نصوت لهم، وإنما قمنا باختيارهم، شيئا فشيئا، من خلال تفضيلهم في تفاصيل عددة يوميا، وهنا نتحدث عن«غوغل»،«فايس بوك»،«آبل»و«آي تونز»الخ،والحديث يقتصر على سبع أو ثماني شركات تهيمن بصورة كاملة على الشبكة، وتسير حياتنا الرقمية اليومية، والمشاكل في هذا الوضع كثيرة، أولها عدم وجود انتخابات لتغيير هذه السلطة، والثاني أنها تزداد قوة ونفوذا كلما بقيت على العرش بحكم منطق الاقتصاد الحر.
كيف اخترنا من يحكمون الإنترنت حاليا، أو لماذا تبحث دوما، عزيزي المستمع، عن المعلومات عبر «جوجل»؟ . ربما لأنك تعرف أن الأغلبية تستخدمه وبالتالي تشعر بالطمأنينة لحصولك على نفس نوعية المعلومات التي تحصل عليها أغلبية الناس، وربما أيضا لأننا عندما نستخدم نظاما معينا، ونلتحق به، بالتالي، يصعب علينا تغييره. تخيل أن كل الموسيقى التي تحب على «آي تونز»،لذلك فإن الانتقال إلى نظام آخر هو عملية شاقة، أضف إلى هذا ظهور الـ«كلاود» والذي نستطيع أن نشبهه بالاحتكار في الاقتصاد التقليدي.احتكار لكافة المعلومات الخاصة بك، بما في ذلك ميولك الثقافية. وعلى كل الأحوال فإن ما يتعلق بك، بما في ذلك العواطف والمشاعر هي محفوظة لدى سبع أو ثمان شركات يستطيع المسئولون عنها استخدامها لفرض أمور عليك وتغييب أمور أخرى عن عينيك.
ولمن يعتقد أنني أبالغ بعض الشيء، أذكره أنني رأيت بعيني في ميدان التحرير أثناء ثورة يناير يافطات كتب عليها «غوغل» و«فايسبوك»
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم