إي ميل

هل يصبح محرك البحث "غوغل" إله القرن الحادي والعشرين، وهل يسعى للقضاء على الموت ؟

سمعي
أرشيف مونت كارلو الدولية

"مهمتنا،منذ البداية، هي تنظيم معلومات العالم وتوفيرها بصورة تجعلها صالحة للاستخدام" ... هذا ما أعلنه مؤخرا "لاري بيج" المدير العام لـ"غوغل"، مهمة منطقية بالنسبة لمحرك بحث على الشبكة الدولية.

إعلان

 

ولكن لا يسعنا إلا أن نتذكر ما قاله، أيضا، بمناسبة تطوير طرق البحث على "غوغل" موضحا أن الهدف هو أن يكون محرك البحث في عقل المستخدم بحيث يقترح عليه ما يريد قبل أن يعبر عنه، عبارة أثارت في ذلك الوقت بعض الجدل، وعلقنا عليها في هذه اليوميات، ويتضح اليوم أنها لم تكن عبارة رددها دون خلفيات معينة.
 
"غوغل" يصرح أو يلمح أو يطلق الإشاعات حول مشاريع مستقبلية يعدها في ما يسمى بـ"غوغل  إكس" أو المخبر الذي يتخيل ويصمم مستقبل الإنسانية وفقا لـ"غوغل"، مشاريع عديدة تبدأ مع النظارة الكومبيوتر والسيارة بدون سائق وتنتهي بالإنسان المغطى بالإلكترونيات والذي يصبح بالتالي نصف إنسان ونصف آلة، وكل هذا يقوم على أساس فكرة أو أيديولوجية معينة تسمي بنظرية "الإنسانية العابرة" أو "ما بعد الإنسانية" والتي تقوم على أن التقدم العلمي وثورة التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي سيحولون الجسد والمخ الإنساني إلى "Interface" أو سطح بيني يجمع بين ما هو إنساني والآلة أو الكومبيوتر في علاقة تفاعلية ترفع من قدرة الإنسان وإمكانياته بصورة ثورية لم يسبق لها مثيل، نظرية تستحق الدراسة، ولكن السؤال ما هي علاقة "غوغل " بهذه النظرية ؟
 
أشهر محركات البحث في العالم قدم الكثير من التجديدات التقنية، ويتحدث اليوم عن اقتحامه لمجالات أخرى مثل الطب لعلاج ومواجهة أمراض الشيخوخة، ويوحي بفكرة تأتي من أفلام الخيال العلمي حول إمكانية نسخ كافة المعطيات في المخ الإنساني في قاعدة معطيات ثم نقلها إلى غلاف أكثر مقاومة من الجسد الإنساني، أو ربما نسخ المعطيات الموجودة في مخك عزيزي المستمع ثم استنساخ جسدك وإعادة نسخ قاعدة المعطيات هذه في مخك المستنسخ، مما يعني ببساطة القضاء على الموت، ويجب القول أن "غوغل " لم يقل هذه الأفكار مباشرة وإنما ترك للصحفيين المتخصصين أن يتخيلونها، بينما اقتصر حديثه المحدد والمباشر على النظارة الكومبيوتر والسيارة بدون سائق.
 
وبالتالي، يبقى السؤال، هل نحن أمام أقوى شركة في العالم تؤمن إدارتها بنظرية "الإنسانية العابرة" أو "ما بعد الإنسانية" وتحاول بالفعل تطبيقها ؟ أم أن القضية مجرد عملية دعاية تجارية يستخدم فيها المسئولون عن "غوغل " أفلام الخيال العلمي للترويج لشركتهم وإثارة خيال وحماس الشباب من أجل هذه الشركة ... ذلك أنها شركة في نهاية الأمر !!!
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم