تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

هل تقتل الهواتف الذكية وشبكات التواصل الاجتماعي قدرة الجيل المقبل على الحديث؟

سمعي
الصورة من رويترز
3 دقائق

المراهقون ووسائل الاتصال الحديثة، وتحديدا الهواتف الذكية، موضوع تتجاوز أهميته مظاهر الحياة اليومية، وإن كانت هذه المظاهر تشكل مؤشرات هامة، ومنها على سبيل المثال، دراسة أخيرة في الولايات المتحدة، أظهرت أن نحو 20٪ من أصل 1500 طالب يمضون أكثر من 5 ساعات في اليوم على الانترنت وان 65٪ منهم يملكون ثلاثة هواتف ذكية مرتبطة بالشبكة أو أكثر. ويستخدم 70٪ من الطلاب أجهزتهم للاطلاع على رسائل الكترونية دراسية في حين يستخدم 44٪ هواتفهم الخلوية لتسجيل ملاحظات خلال المحاضرات.

إعلان

الجانب الطريف في الدراسة هو أن الطلاب من الجنسين أعربوا عن استعدادهم للإقلاع عن القهوة وعن ممارسة الجنس والأكل على أن يتخلوا عن هاتفهم الذكي.
هذا مؤشر على ظاهرة يمكن أن تتطور وتصبح نمط حياة، كما يظهر من دراسة أخرى، جرت في بريطانيا، هذه المرة، حيث اتضح أن نصف المراهقين أكثر ثقة في التعبير عن أنفسهم عبر الرسائل النصية أو شبكات التواصل الاجتماعي، ويفضلونها عن الحديث بصورة تقليدية وجهاً لوجه.
الدراسة تقدر أن الأمر ليس سيئا، بالضرورة، على اعتبار أن ثلاثة أرباع المراهقين يشعرون بأن وجود الهاتف المحمول يجعلهم أقرب إلى أمهاتهم و آبائهم، حيث أعلن نصفهم أنهم يستخدمون التكنولوجيا للتواصل مع أهلهم عند الحاجة إليهم وأنهم أقرب إلى عائلاتهم بهذه الطريقة.
المراهقون قالوا، أيضاً، أن وجود الهاتف جعلهم أقرب إلى أصدقائهم، مع 89٪ أكدوا أن الهواتف ساعدت في تحسين صداقاتهم، وأنها أول ما يتفقدونه صباحاً وآخر ما ينظرون إليه ليلاً.
صورة قد تبدو إيجابية للوهلة الأولى، ولكن عندما ننتبه إلى أن المراهقة هي مرحلة تكوين الشخصية وفترة التدريب على التعبير عن الآراء والدفاع عنها والجدال وجها لوجه دفاعا عن الأفكار والمواقف، في هذه المرحلة نتعلم كيف نصوغ الحجة وكيف نقدمها وبأي نبرة صوت وبأي تعبير على الوجه، لكي ندعم الفكرة التي ندافع عنها، ما هي الألفاظ والعبارات والأقوال المأثورة اللائقة والقوية في آن واحد حتى نتمكن من التأكيد الرأي والموقف الذي ندافع عنه.
ولكن، مع اقتصار الحوار والتبادل على النطاق الظاهري والرسائل النصية القصيرة، بكل ما يعنيه هذا من عبارات مختزلة وكلمات مبتورة من بعض حروفها، والجهل الكامل بكيفية الحديث مع الآخر ونحن ننظر في عينيه ونرصد تعبيرات وجهه، فإننا سنجد خلال بضع سنوات جيلا عاجزا عن التعبير عن نفسه في العالم الحقيقي وعن التعامل مع أصدقائه أو مديريه أو إدارة أي فريق عمل.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.