إي ميل

"غوغل" يجري في دمائنا

سمعي
الصورة من رويترز

ثورة الاتصالات أصبحت شعارا كبيرا حتى أن بعض عمالقة هذه الثورة أصبحوا يعتقدون أنهم قادرون على العمل في كافة المجالات وعلى كل المستويات، ويريدون احتلال كافة المهن بما في ذلك العلاج والطب.

إعلان

"غوغل يجري في دمائنا". قد تعتقدون أنها صورة بلاغية، ولكنها ليست العادة في هذه اليوميات، ذلك أن محرك البحث العملاق، والذي لم يعد مجرد محرك بحث، ينطلق بعد السيارة بدون سائق ونظارات غوغل والمناطيد التي توصل الانترنت إلى كل مكان في العالم، غوغل ينتقل إلى مجال الصحة الالكترونية، وهو الموضوع الذي تحدثنا عنه مسبقا في هذه اليوميات، ولكن الجديد ثوري للغاية هذه المرة، حيث يأمل غوغل في إنتاج حبوب تحتوي على جزيئات ذكية، يقوم المستخدم بابتلاعها لكي تنتشر هذه الجزيئات الذكية في الدم، وتقوم بفحص تركيبه ورصد احتمالات الأزمات القلبية ثم ترسل هذه المعطيات مباشرة وبصورة مستمرة إلى كومبيوتر مركزي.

بكلمات ابسط، حالتك الصحية ستكون تحت المراقبة بصورة مستمرة، وكل المعطيات الخاصة بتطوراتها الدقيقة سيتم تحميلها فورا في مكان أخر.

المشكلة الأولى تكمن في هذا المكان الآخر، ونعني قاعدة معطيات غوغل باعتبارها الشركة صاحبة النظام، وهو أمر قد يثير اعتراض الكثيرين نظرا لان تسجيل تطورات الحالة الصحية لدى جهة لا علاقة لها بالعلاج والطب، يشكل اخطر أنواع انتهاك أسرار الحياة الخاصة، ولمن يرد بالقول أن العملية اختيارية، نرد بالقول إنها عملية تسعى لان تكون نمطا، ولا يوجد من يستطيع رفض الأنماط المهيمنة على حياتنا اليومية بسهولة، أضف إلى ذلك انك تستطيع في الحياة العادية اختيار وتقرير الساعة والمكان الذي تجري فيهما تحليلاتك الطبية، بينما تقوم الجزئيات الذكية بهذه العملية بصورة مستمرة وبصرف النظر عن إرادتك، بل وتسلم نتائج التحليلات إلى جهة لم تخترها ودائما بصرف النظر عن إرادتك.

هذا على مستوى أسرار الحياة الخاصة والحرية الشخصية، إلا انه توجد اعتراضات أخرى أكثر جوهرية، ذلك أن غوغل هو شركة متخصصة في تكنولوجيا الاتصالات وتنتج أدوات تقنية. وهو أمر يرفضه قسم من المختصين، مثل باتريك جودراي عالم المورثات ومدير أبحاث في المركز الوطني للأبحاث العلمية. ويرى هؤلاء انه غير كاف، طارحين مفهوما حول الفارق بين الأداة التكنولوجية والعلم. ذلك أن الجميع يعرف جيدا حروف الأبجدية، ولكن عددا محددا من يستطيع قراءة وفهم كتب طه حسين، والأداة قادرة على رصد وحفظ معطيات ولكنها عاجزة تماما عن تحليلها والتوصل إلى استنتاجات انطلاقا من هذه المعطيات والوسط المحيط بها.

في نهاية الأمر، من الذي يخول غوغل محرك البحث لكي يحصد المعطيات الخاصة بصحة الملايين؟ وكيف يمكن أن يستخدمها؟

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم