إي ميل

الكومبيوتر: توفير الوقت وتحرير العقل

سمعي
الصورة من رويترز

يتفق الجميع اليوم على أن الأداة المعلوماتية توفر وقتاً هائلاً على الإنسان وتحرر عقله وإمكانياته للقيام بأعمال أخرى أكثر أهمية وتطوراً، إلا أن الأمر يعتمد أيضاً على النمط الاقتصادي وهل يهدف لتوفير وقت الإنسان وتحرير عقله أم لتحقيق أرباح إضافية؟

إعلان

ذهبت مع أحد الأصدقاء الذي يبحث عن كتاب معين إلى إحدى مكتبات بلدية باريس، وهي شبكة من المكتبات المنتشرة في مختلف أحياء العاصمة الفرنسية، حيث يستطيع أي شخص الاشتراك مجاناً بواسطة بطاقة الهوية واستعارة عدد من الكتب مجاناً، وعدد من أسطوانات الموسيقى أو الفيديو المدمجة مقابل اشتراك بسيط.

فوجئت لدى دخولي المكتبة بعد انقطاع لعدة سنوات بمستوى التجديد التقني في الشبكة المعلوماتية، حيث تقدم بطاقة الهوية للاشتراك وفور إدخال بياناتك على الكومبيوتر تحصل على بطاقة رقمية ممغنطة تسمح لك بالقيام بكافة العمليات الأخرى، ونبدأ بعملية البحث على أحد أجهزة الكومبيوتر المنتشرة بعدد كاف في مختلف الأركان، وما أن تحصل على مرجع الكتاب حتى تتجه بنفسك إلى الأرفف وتأخذ الكتاب لتتجه إلى جهاز كومبيوتر آخر فتختار بند الاستعارة على الشاشة ثم تقدم بطاقتك للماسح الضوئي وبعد ذلك تضع كل كتاب في مربع الماسح الضوئي على الطاولة ليتم تسجيله ككتاب قمت باستعارته. الأهم من ذلك أنك تستطيع أن تقوم بعمليات البحث وحجز كتاب معين عبر شبكة الانترنت.

كل هذه تفاصيل تتعلق بتوظيف المعلوماتية في الخدمات اليومية وليس فيها الجديد، وتطبق في بعض البلدان العربية في مختلف المجالات، ولكن قصتنا تتعلق بصديقي وهو من المستخدمين المتواضعين جدا للأداة المعلوماتية ويشعر بالضياع أمام الكومبيوتر ويشتكي دوما من هذه الأداة بمختلف المقولات التقليدية المعروفة. وصديقي كان يبحث عن كتب في مجال متخصص للغاية فاتجه كالعادة لإحدى أمينات المكتبة بالطريقة القديمة التي يعرفها، وشرح لها ما يريد، فبدأت تطرح عليه أسماء كتب مختلفة، ثم تحركت معه في أروقة المكتبة بحثا عن هذه الكتب حتى تم العثور عليها واستغرق الأمر حوالي العشرين دقيقة.

لدى خروجنا من المكتبة قال لي العبارة التي لم أتوقعها منه أبدا "صحيح أن الكومبيوتر حرر هؤلاء الموظفين من أعباء كثيرة، وأصبحوا هادئي الأعصاب وبإمكانهم أن يمضوا وقتا طويلا مع المستخدمين لإرشادهم وخدمتهم" أخيرا أدرك بصورة ملموسة ما حاولت دائما أن أشرحه له نظريا.

طبعا لم اقل له إننا في مكتبات بلدية باريس التي احتفظت بكل موظفيها، بينما لو كانت شركة خاصة قامت بكل هذه التجديدات، لبادرت بطرد كافة الموظفين والاحتفاظ بعدد ضئيل لن يتمتع بالوقت اللازم للعناية بزوار المكان، ويظل التعامل معهم على حاله.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم