إي ميل

صحتك تهمنا!!

سمعي
الصورة من فيسبوك
3 دقائق

كافة الابتكارات التقنية التي تؤثر على حياتنا بصورة عميقة وخطيرة، تظهر في البداية كألعاب طريفة ومسلية.

إعلان

هل يمكن أن نسميها الأسوارة الصحية؟ لا أدري، ولكنكم سمعتم بلا شك، بل وربما يستخدم بعضكم، الأجهزة المرتبطة بالشبكة والتي يرتديها المستخدم مثل ساعة اليد لتقيس نبضات القلب وعدد ساعات النوم وعدة مقاييس أخرى تتعلق بأداء أجهزة الجسم، بحيث يتمكن المستخدم من استشارة هذه المعطيات لتعديل نظام حياته وممارسته للرياضة وفقا لحالته الصحية.

الامر من حيث العنوان الرسمي يبدو لطيفا وجذابا، والأهم من ذلك سريعا ومباشرا، ويجذب الكثيرين من الكوادر الشابة النشيطة الذين نشاهدهم يوميا يمارسون رياضة الركض للحفاظ على لياقة بدنية تسمح لهم بأداء متقدم في ساعات العمل.

إلا أن قصتنا تتعلق بسيدة شابة في كندا كانت ضحية حادث سيارة قبل عدة أعوام، أي قبل ظهور كافة هذه الأسوارات التي ترصد أداء الجسم، ولكن محاميي هذه السيدة طلبوا ضم معطيات الأسوارة الصحية أو الطبية التي ترتديها مؤخرا إلى حيثيات الدفاع لإثبات أن الحادث أثر عليها لدرجة أن أداء أجهزة الجسم أقل مستوى من الاشخاص الذين في عمرها ويعيشون ظروفا مشابهة، والسؤال كيف يمكن إجراء هذه المقارنة ؟

الإجابة تقدمها شركة متخصصة في جمع معطيات أسوارات عدد كبير من المستخدمين للقيام بدراسات إحصائية، وتقوم، بناء على هذه التحليلات الاحصائية، بتحديد مستوى متوسط لأداء اجهزة الجسم في أعمار مختلفة.

هل ما زلتم تعتقدون ان هذه الأسوارة اداة لطيفة ومفيدة؟ وأن قضية الشابة الكندية مجرد قصة محاكمة مسلية؟

للإجابة، نذهب بعيدا بعض الشيء في تصور الاستخدامات المستقبلية لهذه الأسوارة على ضوء هذه القضية، وكيف يمكن لشركات التأمين، على سبيل المثال، أن تفرض على المتعاقدين معها ارتداء هذه الأسوارة لمراقبة تطور حالتهم الصحية وأداء اجهزة الجسم، ولم لا تقرر هذه الشركات أن تربط شروط عقود التأمين على الحياة لكل من زبائنها بحالته الصحية ونمط حياته.

ولما لا تتحول فترة الاختبار للموظفين الجدد، بحيث لا تقتصر على اختبار قدراتهم المهنية، وإنما اختبار حالتهم الصحية في الوقت ذاته، وتحديد شروط التعاقد وقيمة الراتب بناء على هذه المعطيات، فهل تصبح حالتك الصحية، إلى جانب إمكانياتك المهنية والمادية عنصرا في تحديد موقعك في العمل والمجتمع؟ والأخطر من ذلك بناء على معايير إحصائية بدلا من فحوص طبية، معايير تضعها شركات لا نعرف طبيعة مصالحها وارتباطاتها بدلا من أطباء ومستشفيات.

قد تقولون انني ابالغ في الخيال، ولكن تذكروا أن بعض ما تعيشونه اليوم كان خيالا في ماض قريب.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم