إي ميل

الانترنت وتنظيم "الدولة الإسلامية"

سمعي
الصورة من رويترز

هل تحالفت شبكة الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي مع تنظيم داعش؟ سؤال تفرضه الاتهامات المتواصلة لهذه الشبكات بأنها تشكل دعما للإرهاب.

إعلان

شبكة الانترنت وشركات التكنولوجيا أصبحت بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية مركز مراقبة وقيادة، هذا ما قاله روبرت هانيغان الرئيس الجديد للقيادة العامة للاتصالات البريطانية التي تتولى مراقبة المعلومات عبر شبكة الانترنت في مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، مطالبا بدعم اكبر من القطاع الخاص وخاصة كبرى شركات التكنولوجيا الأميركية التي تهيمن على الشبكة العالمية.

أما ريتشارد باريت الرئيس السابق لشعبة مكافحة الإرهاب في الاستخبارات البريطانية، فقد أوضح في تقرير بعنوان "الدولة الإسلامية" أن تنظيم داعش عرف كيف يستفيد إلى الحد الأقصى من الطبيعة غير المركزية لشبكات التواصل الاجتماعي، وتويتر بشكل خاص، وهي الطبيعة التي تسمح لأي من مؤيدي التنظيم إقامة وزارة إعلام خاصة به وإدارتها.

ما يؤكده هؤلاء المراقبين هو أن تنظيم الدولة الإسلامية هو أول مجموعة إرهابية نشأ أعضاؤها في ظل وجود الانترنت. وهم يستغلون، بالتالي، قوة الشبكة الدولية لخلق تهديد جهادي على المستوى العالمي.

أما الإجراءات التي يمكن أن تتخذها شبكات التواصل الاجتماعي وفقا لمواثيق حسن السير والسلوك التي تتبناها، فإنها تبدو صعبة التطبيق، عندما نعرف أن موقع تويتر، على سبيل المثال، يضم 284 مليون مشترك يتبادلون 500 مليون تغريدة يوميا، وأن تعليق أو إلغاء حسابات تدعو إلى العنف أو الجهاد يليه إعادة فتح حسابات مماثلة أخرى خلال بضع ساعات وأحيانا خلال بضع دقائق، كما أكدت الخبيرة الأميركية ريتا كاتز أن تعليق بعض الحسابات، خاصة على تويتر، "قليل جدا، ومتأخر جدا".
وفي البلدان العربية، وخصوصا بلدان الربيع العربي، مثل مصر، فإن السلطات تشير بأصابع الاتهام لشبكات التواصل الاجتماعي في ما يتعلق باستخدام المنظمات الإرهابية لها، وإن كان الهدف، على ما يبدو، هو الانتقام من الدور الذي لعبته هذه الشبكات أثناء ثورات تلك البلدان.

الجميع، إذا، شرقا وغربا، يحمل هذه الشبكات مسئولية انتشار الإرهاب وعمليات النصب واستغلال الأطفال جنسيا .. الخ، والأمر يذكرنا بمن يحمل مصانع السيارات مسئولية حوادث السير، أو فرار لصوص قاموا بالسطو على بنك.
الشبكة الدولية وشبكات التواصل الاجتماعي هي أدوات تكنولوجية لا تقوم بحد ذاتها بغسيل دماغ للشباب لتحويلهم لمتطرفين انتحاريين، وإنما المجتمعات التي يعيشون فيها، والممارسات السياسية التي يشاهدونها هي المسئولة عن هذه الانحرافات العقلية.
وإلا كنا مثل من يريد القضاء على حوادث السير فيقرر منع السيارات، أو الخليفة الحاكم بأمر الله الذي انزعج من ثرثرة زوجته مع النساء أثناء تحضير الملوخية .. فمنع الملوخية في مصر.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم