تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

نهاية الصحافة أم نهاية صحافة القرن الماضي؟

سمعي
الصورة من رويترز
3 دقائق

أثار شراء موقع إخباري لصحيفة ورقية مخاوف كبيرة لدى الصحفيين حتى أن عدداً منهم استقال بصورة جماعية احتجاجا على ابتلاع سيليكون فالي لصاحبة الجلالة.

إعلان

الموضوع ليس بالجديد ويتعلق بالصحف التقليدية التي تعاني من موجة من الخوف على مصيرها مع اقتحام المواقع الكبرى وشركات الانترنت حقل الصحافة، حتى أن بعض المواقع الإخبارية بدأت تشتري صحفاً ورقية مما أثار مخاوف الصحفيين العاملين فيها ودفع بعدد من كبار الكتاب في هذه الصحف للاستقالة بصورة جماعية.

في هذه المواجهة، بين صحافة تقليدية وصحافة الكترونية، الصحفيون يصيحون ضد هيمنة سيليكون فالي على عالم الأخبار معتبرين أن هذا التوجه الجديد سيؤدي إلى تسطيح الأخبار والتحليلات والقضاء على السلطة الرابعة، والسؤال، هل هم على حق؟

ربما كانوا محقين، ولكن السؤال الحقيقي ينبغي على الصحفيين التقليديين أن يطرحوه على أنفسهم، وهل انتبهوا إلى أن عالم المعلومات شهد ثورة حقيقية، ثورة تتعلق بالمهنة وتعريفها عموما، وثورة تتعلق بشكل ومضمون ما نقدمه كصحفيين: هل ما زالت الصحافة سلطة رابعة أم أنها في عصر سقوط كل السلطات، فقدت بدورها هذه الصفة؟

شبكة الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي تثير غضب الكثير من الصحفيين لأنها أنهت العلاقة القديمة بين صحفي يقدم الأخبار والأفكار والتحليلات وقارئ أو مستمع أو مشاهد ينحصر دوره في تلقي ما يقدم إليه، وأصبح متلقي وفاعل في الوقت ذاته يستطيع التعليق والرد والتصحيح والانتقاد، وانتهى موقع الصحفي الجالس على عرش الأخبار والمعرفة.

هل يمكن أن نفرض على قارئ اليوم مقالا على عدة صفحات أو تحليلا إذاعيا يستغرق عشر دقائق أو خبرا تلفزيونيا يتم عرضه في ربع ساعة؟

يجب الانتباه إلى أن شبكة الانترنت أتاحت كما هائلا من المعلومات والأخبار والتحليلات، وفي متناول الجميع، وان جيل الشبكة يمكنه متابعة حجما يساوي أضعاف ما كان جيل سابق يستطيع الاطلاع عليه، وهو بالتالي، جيل لا يتمتع بالوقت الكافي لقراءة عدة صفحات في الجريدة لتغطية موضوع واحد، والإمكانيات التي تتيحها له الشبكة تجعله غير محتاج لكافة المقدمات والتفاصيل الذي تعود الصحفيون تقديمها في مقالاتهم، وما نردده للصحفيين المبتدئين انه من السهل كتابة مقال من صفحتين ولكن الصعب هو اختصاره في نصف صفحة.

التركيز والاختصار وطرح الفكرة مباشرة هي السمات التي يطالب بها القارئ والمستمع والمشاهد، وقبل الصراخ رعبا وغضبا من صحافة الشبكة ينبغي على الصحفيين أن يعيدوا النظر في أساليب ممارستهم للمهنة.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.