تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

"أبل" والشيوعية

سمعي
مونت كارلو الدولية

يعدونا في أنظمة السوق الحر الليبرالية بتعدد وتنوع كبير، ولكن ما الذي يحدث مع نمو احتكار مثل هاتف أيفون، هل يمكن أن نستفيد من التنوع والتعدد، أم أننا سنكون مجبرين على استخدام منتج وحيد ؟

إعلان

بماذا يُذكركم هاتف أيفون ؟ أنا شخصيا، وعندما أشاهد الناس حولي يستخدمون هواتفهم المحمولة، أتذكر بدلة ماوتسي تونغ!!

قبل بضع سنوات، أي قبل ظهور الآيفون، كان كل منا يحمل هاتفا يختلف من حيث الشكل والوظائف عن الآخر، ودون ذكر الماركات المختلفة، شاهدنا الهاتف الصغير للغاية، والهاتف الأكبر الذي يتم فتحه ليتحول إلى أجندة الكترونية والهاتف الذي تنزلق واجهته لتظهر لوحة المفاتيح .. الخ، واليوم عندما يخرج أي شخص هاتفه المحمول فإننا نعرف مسبقا، في أغلب الحالات، أنه أيفون وشكله معروف للجميع.

وحتى رنة الهواتف كانت تختلف كثيرا بين جهاز وآخر، أما اليوم فإن المشهد الكوميدي يتكرر في المكتب أو في وسائل النقل العام، فما أن يرن هاتف حتى نشاهد أكثر من عشرة أشخاص يتحسسون جيوبهم للتأكد من أن الاتصال لا يخصهم ذلك أن الجميع يستخدم رنة الآيفون الأساسية.

الآيفون هاتف شامل والكلمة مشتقة من شمولي ذلك أنه يتضمن الاتصال الهاتفي، الإنترنت والبريد الإلكتروني، المسجل الرقمي وعددا غير متناهي من البرامج، أي أنه جهاز وحيد يجمع كافة الأجهزة التي يمكن أن نحتاجها في حياتنا اليومية.

وإذا عدنا إلى الفلسفة الأساسية لأجهزة أبل، فإنها أنظمة مغلقة أمام المطورين و]مام المستخدم الذي لا يعرف كيف يعمل نظام التشغيل وما هي وظيفة كل من مكوناته، والجهة الوحيدة القادرة على تطوير أو تعديل مكونات الجهاز هي شركة أبل.

كافة البرامج التي يمكن استخدامها يتم بيعها عبر آبل ستور، أي في متجر إلكتروني وحيد، والسبيل الوحيد لاستخدامه هي تقديم المعطيات الخاصة ببطاقتك المصرفية التي تحتفظ بها أبل في قاعدة معطياتها.

وفي حال رغبتك في إضافة إكسسوارات مختلقة، فان الشركة التي تقدم الحجم الرئيسي من الإكسسوارات هي أبل التي تغير في المواصفات التقنية مع كل إصدارة جديدة من هاتفها لتجبرك على شراء إكسسوارات جديدة.

الخلاصة، أصبحت الأغلبية العظمى تستخدم نفس الجهاز ونفس البرامج الخاصة به، جهاز تنتجه نفس الشركة التي تحتفظ بكم كبير من المعلومات الخاصة بنا، وأهمها معطياتنا المصرفية، ونحن مجبرون على شراء اغلب البرامج والإكسسوارات من نفس الشركة، ولا نعرف مدى صلتها وتحكمها في الهاتف الذي نستخدمه.

لو لم تكن شركة أمريكية، ولو لم نكن في القرن الحادي والعشرين لاعتقدنا أن شركة آبل تمكنت من بناء النظام الشيوعي الذي حاول بناؤه لينين وماوتسي تونغ ... أليس كذلك ؟
 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.