تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

عصر الظلام الرقمي!

سمعي
قرص مرن أو "فلوبي ديسك": وسيط لتخزين البيانات شاع استخدامه في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي (فليكر / Michael Dales)

نفرح كثيرا مع كل تطور جديد في مجال معالجة المعطيات الرقمية، ولكن هذه التطورات السريعة قد تؤدي -في نهاية الأمر- إلى القضاء على الذاكرة البشرية.

إعلان

هل ستدخل البشرية في عصر ظلام رقمي فيما يتعلق بتاريخها الجماعي والشخصي ؟ سؤال هام، خصوصا وان من يطرحه هو فينت سيرف الرئيس التنفيذي لجوجل واحد مؤسسي شبكة الانترنت والذي كان يتحدث عن ضياع ما تحتويه ذاكرة أجهزة الكومبيوتر في العالم من وثائق وصور وأفلام، أصبحت تشكل ذاكرة البشرية للعصر الراهن.

إذا تحدثنا عن شخص بدا بتصوير أفلامه الشخصية بالكاميرا 8 مليمترات ثم بكاميرا الفيديو، قبل أن ينتقل لاستخدام الهاتف الذكي لتصوير أفلام الفيديو، فان السؤال مطروح حول مصير هذه الأفلام بعد خمسين أو مائة عام مع ظهور تقنيات وأدوات جديدة واختفاء الأدوات التي استخدمها ؟ من المؤكد أن هذه الأفلام ستختفي ولن يتمكن احد من مشاهدتها.

ولن اذهب بعيدا، واستخدم مثالي الشخصي، حيث كتبت عشرات النصوص على أجهزة الكومبيوتر القديمة مستخدما برامج قديمة لمعالجة نصوص، برامج اختفت حاليا، وحفظت هذه النصوص على أقراص مرنة خمسة بوصات وربع وثلاث بوصات ونصف، وبالرغم من احتفاظي بهذه الأقراص إلا أن قراءتها أصبحت مستحيلة مع اختفاء أجهزة قراءة هذه الأقراص، وحتى عند العثور عليها فان وصلها بالكومبيوتر عملية مستحيلة لان أنظمة التشغيل الحديثة عاجزة عن تشغيلها، وبالتالي فان هذه النصوص - وبصرف النظر عن قيمتها - ضاعت واختفت نهائيا.

وحتى النصوص أو الصور التي أنتجها حاليا واحتفظ بها على القرص الصلب لجهاز الكومبيوتر أو على مفتاح يو آس بي، فانه من المؤكد أنها ستصبح مستحيلة القراءة خلال عشر أو عشرين عاما مع تطور التقنيات والأدوات.

وهذا تحديدا ما يدفع فينت سيرف لإطلاق تحذيره قائلا"ما قد يحدث بمرور الوقت هو أنه حتى إذا احتفظنا بأرشيفات هائلة من المحتويات الرقمية، فإننا قد لا نكون على دراية فعلية بما تحتوي عليه".

ويجب القول أن ما يقترحه من حلول لا يبدو مدروسا وفعالا، حيث ينصح، على سبيل المثال، بالاحتفاظ بكافة الأدوات والبرامج التي استخدمناها في إنتاج وثائقنا الرقمية بحيث يتمكنون في المستقبل من دراستها وتشغيلها أو ابتكار أدوات بديلة عنها، كما يقترح تصوير معطياتنا الرقمية بأشعة اكس، واقتراحات أخرى تبدو كمحاولات متسرعة لتقديم إجابات أولية أكثر من أن تكون حلولا حقيقية.

يبقى أن المشكلة قائمة، ذلك أنني استطعت الحصول على الكثير من صور الطفولة الفوتوغرافية المطبوعة بصورة تقليدية، بينما فقدت صورا عديدة، رقمية هذه المرة، قمت بالتقاطها قبل بضع سنوات.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن