تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

فشل السلطات الفرنسية في حجب المواقع

سمعي
الصورة من الأرشيف

تصمم الحكومات على مواجهة الاخطار المختلفة على الانترنت، ومنها خطر الارهاب بمنهج المنع وحجب المواقع، والسلطات الفرنسية لم تخرج عن القاعدة ويبدو انها فشلت في ذلك كما فشلت حكومات اخرى من قبلها.

إعلان
 
وزارة الداخلية الفرنسية أعلنت انها قررت حجب ٥ مواقع جهادية تروج للارهاب، والمشكلة تكمن في ان صحفيين متخصصين قرروا تجربة مدى الفعالية التقنية للاجراءات التي اطلقتها وزارة الداخلية، وحاولوا زيارة المواقع التي من المفترض ان الدخول اليها واستشاراتها امر مستحيل، والطريف انهم تمكنوا من الدخول الى ٣ مواقع من اصل ٥ دون اي مشكلة او اي تعديل في مواصفات متصفح الانترنت ودون استخدام اي برنامج لتجاوز الحواجز.
 
ويبدو ان السبب يكمن، ببساطة، في ان موفر المداخل الذي يستخدمون خدماته غير معروف ولم يطبق قرارات وزارة الداخلية، ذلك ان هذه القرارات ليست ملزمة لجميع موفري المداخل، ولا يتجاوز عدد من منعوا مستخدمي خدماتهم من الدخول الى المواقع المذكورة، تنفيذا لتعليمات السلطات الفرنسية، ٤ او ٥ شركات، وهذه اول المفارقات الطريفة لمبدأ قدرة الدولة على منع مواطنيها من زيارة موقع معين على الانترنت.
 
ستقولون لي، ولكن السلطات الفرنسية تمكنت من منع الجميع، بمن فيهم هؤلاء الصحفيين، من زيارة موقعين من اصل ٥، ولكن الصحفيين الذين اتحدث عنهم لم يتمكنوا من زيارة هذين الموقعين لان الشركات التي تستضيفهما، منعت الدخول إليهما، اي انه تم قطع الماء من المنبع.
 
ولكن الالتفاف على حجب موقع معين امر سهل للغاية وعملية الحجب شبه مستحيلة، ولكي نفهم ذلك يجب ان نعرف في البداية آلية عملية الحجب، وتتلخص في تعديل صغير في مخدمات شركات توفير المداخل، بحيث انك عندما تكتب عنوان الموقع الذي تريد زيارته في النافذة المخصصة لذلك في متصفح الانترنت، فإنك ترسل طلب استشارة هذا الموقع الى احد مخدمي موفري المداخل الكبار، وهنا تمر الإجابة عبر مخدم وزارة الداخلية الذي يوقف الطلبات الخاصة بالمواقع الممنوعة ويرسل لك رسالة بهذا المعنى.
 
ولكن يكفي تعديل مواصفات اتصال الكومبيوتر الخاص بك بإنترنت بحيث لا يتم إرسال الطلبات الى موفري المداخل الذين يطبقون القرار واختيار اخرين خارج هذا الإطار، لكي تتمكن من التجول على اي موقع تريد.
 
من المؤكد ان الهدف ليس تسهيل زيارة مواقع تروج للارهاب والتطرف، ولكن الفكرة الاساسية هي تأكيد ما نردده وما يردده المختصون في الشبكة الدولية منذ عقود من استحالة الحجب، مع الإشارة الى اننا لم نستعرض اليوم أدوات وتقنيات خاصة بتجاوز الحجب واكتفينا بالوسائل البسيطة، حجب المواقع مستحيل، وربما حان الوقت للبحث عن أساليب فعالة ... سواء سياسية او تربوية بدلا من منهج المنع الذي تجاوزته ثورة الاتصالات.

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.