تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

الأجهزة الذكية ... وصديقنا الإسلامي!

سمعي
الصورة من الأرشيف

يتضح يوما بعد يوم، أن إحدى الأزمات الحقيقية بين ما حققته ثورة الاتصالات وعقليات ظلت في الماضي تكمن وتبرز في المصطلحات، ذلك إن الفجوة بين الطرفين أصبحت من الاتساع لدرجة أن الخلاف والتناقض يشمل المصطلحات أيضا.

إعلان
 
ولكن لفتت نظري رسالة أخيرة تحت عنوان "خرافة الأجهزة الذكية !!!"، واستغربت أن يهجر صاحبها الإسلامي التعليقات السياسية والدينية التي عودني عليها ليتحدث عن التكنولوجيا والأجهزة الذكية، وفوجئت بالعبارات الأولى حيث قال "من أكذب الكلمات التي اخترعها أولياء الشيطان الخبثاء!!! ورددتها ملايين المخلوقات البشرية، بدون تفكر، ولا تدبر، ولا تعقل، ولا تبصر!!!، رددتها كالببغاوات، بكل بلاهة وبلادة وسفاهة وعُجب وغرور!!!، هذه الكلمة الخبيثة، المخادعة، المضللة، الكاذبة هي: الآلة الذكية والهاتف الذكي والقنبلة الذكية والحكومة الذكية .. وغيرها !!!"
 
ذلك إن صديقنا اعتبر أن الذكاء هبة خاصة بالخالق وحده، وأن الإنسان لا يستطيع السيطرة عليها والتحكم فيها، أو إنتاج الذكاء وتوزيعه، والطريف أنه يؤكد أن المصطلح الرباني للذكاء هو: الحكمة، باعتبار أنها وردت في القرآن سبع عشرة مرة، بينما لم ترد كلمة الذكاء في القرآن ولا مرة واحدة، مستنتجا بالتالي أن الذكاء هو الحكمة.
 
ويقترح صديقنا تسمية هذه الأجهزة بالأجهزة المبرمجة بدلا من الذكية، ويبدو أن أحدا لم يشرح له أن هذه الصفة كانت تستخدم بالفعل لوصف بعض الأجهزة التي كانت تطبق أو تنفذ برنامجا مكتوبا بصورة مسبقة، ولكن الأمر اختلف كثيرا، مع ظهور ما يسمى بالذكاء الاصطناعي، وهي البرامج التي تستطيع القيام بخيارات مختلفة لمواجهة مواقف معقدة، كما تستطيع تطوير أدائها، ومن هنا انسحبت هذه التسمية على الأجهزة القادرة على رصد احتياجات مستخدمها وطرح خيارات مختلفة عليه وفي مجالات مختلفة، وهي أجهزة قادرة على تطوير أدائها بصورة تتناسب مع مستخدمها، وبذلك تصبح تسمية مبرمجة قاصرة، أضف إلى ذلك صفة الذكاء متنوعة في معناها ومدلولها.
 
ولكنني ربما فهمت سبب هذا التعليق في كلمات صديقنا الإسلامي عندما يقول "حينما تذهب إلى أي دائرة خاصة، أو حكومية، فتجد الموظف مرتبكاً ومتشنجاً وأمامه طابور من المراجعين، ينتظرون، فيواجههم الموظف بالاعتذار، أن الجهاز أو البرنامج ساقط أو متوقف !!!"
 
وهنا نقول له إن المشكلة تكمن في الموظف العاجز عن استخدام الجهاز أو المسئول عن صيانته، وحتى الإنسان إذا لم يتمكن من الأكل والشرب ستتجمد حركته ويعجز على القيام بأي وظيفة كانت.
 
 
 
 
 
 
 
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن