تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

هل تتحول فرنسا الى دولة بوليسية ؟

سمعي
رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس يتحدث خلال مؤتمر صحفي حضره وزير الداخلية برنار كازنوف في قصر الاليزيه في باريس، 19 مارس، 2015 (الصورة من رويترز)

وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون الاستخبارات، وسيتم طرحه للمناقشة البرلمانية، ويثير مشروع القانون هذا جدلا واسعا في المجتمع الفرنسي، حيث تعارضه أطراف من اليسار واليمين والكثير من منظمات الدفاع عن الحريات وجمعيات المجتمع المدني.

إعلان

 مشروع قانون الاستخبارات الذي يناقشه البرلمان الفرنسي، وصفته بعض الصحف بالباترويت أكت الفرنسي وذهب أحد نواب المعارضة لإبداء تخوفه من عودة البوليس السياسي إلى فرنسا.

مشروع القانون مجرد استكمال لترسانة القوانين الخاصة بالرقابة على الاتصالات الهاتفية والإلكترونية، ولكنه يحمل الكثير، يجبر موفري المداخل والشبكات المختلفة مثل غوغل، فايسبوك، تويتر .. الخ، على رصد الاتصالات المشبوهة، وبذلك تتحول هذه الشركات إلى أجهزة ملحقة بالشرطة ... أو بكلمات أخرى، سيصبحون مخبرين يطلب منهم رصد اتصالات مشبوهة، والقانون غامض ولا يحدد المقصود بهذا التعبير، وهل تعتبر زيارة مواقع تنظيمات سياسية أو نقابية معينة اتصالات مشبوهة.
 
مشروع القانون، يقضي بتركيب ما يسمى بصناديق سوداء، لدى موفري المداخل، تلعب دور شبكات الصيد الهائلة التي تتصيد أكبر حجم ممكن من اتصالات المستخدمين مع إمكانية كسر شيفرة الاتصالات المشفرة، كما يسمح مشروع القانون لأجهزة الشرطة باستخدام أجهزة محمولة تستطيع - وفقا لقدراتها - التقاط كافة الاتصالات .. وأكرر .. كافة الاتصالات في حي أو مجموعة من الأحياء بحجة مراقبة مجرم أو إرهابي.
 
مشروع القانون تم طرحه تحت شعار، أو في ظل حالة الرعب العامة من الإرهاب، مما يدفع بمعارضيه لتسليط الضوء على أن الإرهاب هو هدف وحيد من سبعة أهداف لعمليات الرقابة التي يجيزها هذا المشروع.
الأهم من كل ذلك أن صاحب القرار الوحيد في عمليات المراقبة والرصد هذه هو رئيس الحكومة، أي أن صاحب القرار هو السلطة السياسية وليس السلطة القضائية، وهنا يتساءل الكثيرون من المعارضين والنقابيين وجمعيات المجتمع المدني، هل ستعتبر معارضة موقف الحكومة في قضايا الحرب والسلم او قضايا أخرى محورية سببا لمراقبة اتصالات المعارضين.
 
كل هذا يعيدنا إلى سؤال البداية، هل نحن بصدد باتريوت أكت فرنسي، وهل تتحول فرنسا إلى دولة بوليسية ؟
المؤكد أن كافة الديكتاتوريات العربية وغير العربية، والتي تحاول فرض سيطرتها على الانترنت والاتصالات عموما، ستقوم بدعاية واسعة لهذا القانون قائلة "إذا كانت فرنسا الديمقراطية تفعل ذلك فلماذا ترفضونه ؟".
 
أما بالنسبة لأصحاب المقولة الشهيرة بأن من لم يرتكب جرما يجب ألا يخشى هذه الإجراءات، أو أننا في ديمقراطية لا يمكن أن تستخدم هذه الأدوات ضد المواطن الذي لم يرتكب جرما، لا نجد أفضل مما قاله إدوارد سنودن صاحب موقع ويكيليكس "إن السلطة تضع المسدس على رأسنا ثم تقول لنا، لا تخافوا، لن أطلق الرصاص، ولكن فوهة المسدس على رأسنا".

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن