إي ميل

البث المباشر عبر آيفون والقانون

سمعي
الصورة من فليكر(Chapendra)

كل تجديد تقني في ثورة الاتصالات يخلق مشاكل كثيرة في اطار قانون لم يتمكن من استيعاب التغييرات الجذرية التي احدثتها ثورة الاتصالات، وأثبت عجزه عن التطور مع الخطوات السريعة لهذه الثورة.

إعلان

 

 

تحدثنا بالأمس عن التطبيق الجديد على آيفون واي باد périscope الذي يسمح لمستخدميه ببث ما يصورونه مباشرة عبر شبكة تويتر ليلتقطها متابعوهم على الشبكة، شرط ان يكونوا قد انزلوا التطبيق على اجهزتهم.
 
الامر يبدو، في الأيام الاولى، ونحن نجربه ونمزح مع الاصدقاء طريفا ومسلّيا مثل هذا النوع من التطبيقات، ولكننا نبدأ بعد ذلك، وكما قلنا بالامس، في اكتشاف المزايا والعيوب، الإضافات والمشاكل.
 
واليوم نتحدث عن المشاكل، والمشاكل القانونية تحديدا، ونبدأ بما يبدو الاكثر خطورة، ونعني ان يصور احد المستخدمين جريمة او حادث، والسؤال الكبير يتعلق بإمكانية استخدام هذه الصور وما قيمتها القانونية؟ والاهم من كل ذلك كيف ستؤثر على من يتلقونها؟ أسالك عزيزي المستمع، كيف سيكون شعورك وأنت تشاهد على شاشة هاتفك الذكي جريمة ترتكب مباشرة؟ وكيف سيكون رد فعلك؟ أسئلة تبدو بسيطة، بل وقد يراها البعض عبثية، ولكن عندما نجد أنفسنا في هذا الموقف يختلف الامر.
 
مشكلة ثانية تتعلق هذه المرة باحترام الحياة الشخصية، ذلك انك عندما تطلق برنامجك وتصور ما يحيط بك في مكان عام، فإنك ستصور بالضرورة الاشخاص المحيطين بك، وماذا عن احترام خصوصية هؤلاء الاشخاص وأسرار حياتهم الشخصية،ربما كانوا في هذا المكان دون علم مديريهم او عائلاتهم، وربما كانوا بصحبة أشخاص لا يرغبون في اعلان علاقتهم بهم، ما العمل؟
 
والسؤال لا يتعلق بمبدأ اخلاقي في احترام خصوصية الاخرين فقط، وإنما تفرض القوانين في بعض البلاد، مثل فرنسا، احترام ذلك وتمنع نشر صور الاشخاص دون موافقتهم، بينما يبث المستخدم هذه الصور مباشرة، اي دون اي إمكانية لسؤال الاشخاص الذين يظهرون في الصور عن رأيهم.
 
ونأتي الى المشكلة الأكثر حساسية اقتصاديا والتي تحتل بالتالي الموقع الأكثر الأهمية، واعني عزيزي المستمع عندما تكون في الملعب تشاهد مباراة لكرة القدم ويخطر ببالك ان تطلق "البيريسكوب" لتشارك أصدقاءك ممن لا يشاهدون المباراة وتسمح لهم بمشاهدة تسجيل هذا الهدف او ذاك، لعبة بارعة لأحد اللاعبين، فإنك بذلك ترتكب جريمة فظيعة وبشعة في حق قانون التجارة والربح الذي يهيمن بصورة كاملة على الرياضة حاليا، ذلك ان قنوات التلفزيون تسدد عشرات الملايين، بل مئات الملايين، من الدولارات لاحتكار حق بث هذه المباريات، وتعتبر مجرد صورة او ثوان قليلة صوّرها احد المتفرجين في الملعب اعتداء لا يُغتفر على احتكارها، بل وتذهب حتى تقدير خسارتها بملايين الدولارات.
 
هؤلاء ايضا لم يفهموا بعد أن ثورة الاتصالات تتجاوز هذه المفاهيم وتجعل من عقودهم واحتكاراتهم تقاليد بالية.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن