إي ميل

الانتحار على فايس بوك

سمعي
عازفة الناي المصرية ندى سلامة (الصورة من يوتيوب)

تشتعل شبكات التواصل الاجتماعي في مصر مع قصة عازفة الناي ندى سلامة، زوبعة تكمن اسبابها في عدم ادراك طبيعة شبكات التواصل الاجتماعي وحالة من الاحباط السياسي في بعض أوساط الشباب.

إعلان
 
ندى سلامة الاسم الذي شغل شبكات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الساعات الاخيرة بصورة هائلة وما زال يشغلها حتى الساعة لأسباب معاكسة.
ندى سلامة تعتبر من أشهر عازفي الناي في مصر، ويعشقها جمهور "الأندر جراوند" بشكل عام ومحبي الناي بصورة خاصة، وفق ما أعلنه اصدقائها، وبالرغم من انني لا اعرفها، فإنني لا أشك، من حيث المبدأ، في موهبتها.
ولكن السبب في انفجار فايس بوك المصري باسم ندى سلامة هو نبأ وفاتها، او بالأحرى انتحارها ودفنها، ونحن نتحدث عن عازفة ناي موهوبة، ويبدو انها ممن شاركوا في ثورة الخامس والعشرين من يناير، وكانت صديقة زينب المهدي التي انتحرت قبل عام بعد ان طحنتها تطورات الأوضاع في مصر كإحدى الشابات اللواتي شاركن في الثورة، وأصبن بخيبة امل في كافة الاطراف.
هذه الصورة كانت كافية لاشعال النيران في شبكات التواصل الاجتماعي المصرية، حتى اصبح هاشتاج ندى سلامة هو الاكثر استخداما، وتحدث العشرات، ان لم نقل المئات، ممن لم يعرفوا ندى سلامة ولكنهم انفعلوا بقصة انتحار عازفة الناي الشابة، واحدة من شباب الثورة .. الخ من ملامح هذه الصورة الرومانسية، التي تعكس بدقة وبصدق ما يشعر به الملايين من الشباب المصري، بل واضطرت الصحف الكبرى لنقل القصة بسبب ما اثارته على شبكات التواصل الاجتماعي من ضجة.
ثم جاءت المفاجاة مع اعلان ندى سلامة على صفحتها على فايس بوك انها "لسة عايشة" موضحة انها حاولت الانتحار خمس مرات خلال ثلاثة ايام بسبب مشاكل شخصية ولكنها ما زالت حية، وهنا تأتي المفاجاة الثانية في حملة معاكسة من الانتقادات والسخرية القاسية من ندى سلامة، وكانهم كانوا يفضلون ان تستجيب الصورة لخيالاتهم وان تنتحر عن استمرارها في الحياة، اما وسائل الاعلام التقليدية فقد انتقدتها بشدة ايضا، ملمحة الى انه دلع عيال الثورة !
ما يهمنا في هذه القصة، يتعلق بأسلوب تعاملنا مع شبكات التواصل الاجتماعي، حيث نعتبر اننا بالفعل في وسط شخصي مع أصدقائنا، ويمكننا ان نخبرهم بكافة مشاعرنا السعيدة والحزينة، وان نحدثهم عن لحظات الفرحة ولحظات الحزن والياس والاحباط.
لم ندرك بعد ان فايس بوك ليس بمكان شخصي وإنما هو مزيج من محيط صديق ومكان عام، وان ما ننشره ممكن ان يتحول الى خبر عام.
المشكلة مركبة بين من لم يدركوا طبيعة شبكات التواصل الاجتماعي كمكان عام، وبين من يبحثون عن رمز لإحباطهم ليستمروا في حالة الكسل المريح.

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن