تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

اليونان بين الرؤية الأوروبية والعالم الرقمي

سمعي
مونت كارلو الدولية

قامت أوروبا ولم تقعد وأشعل المسئولون في الاتحاد الأوروبي نيران الحرب السياسية ضد أثينا، ونشر الاقتصاديون والمحللون مئات المقالات والدراسات حول المصير المظلم الذي ينتظر اليونان إذا رفضت سياسات التقشف، ولكن العالم الرقمي تحرك بصورة مختلفة.

إعلان

قال اليونانيون لا لخطة التقشف التي يشترط الدائنون - أي الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي- يشترطون تطبيقها لتقديم دفعة جديدة من المعونات تسمح لأثينا بتسديد فوائد الدين أو الدفعة التي كان من المفترض تسديدها لصندوق النقد الدولي في نهاية يونيو/حزيران وتبلغ قيمتها مليار وستمائة مليون يورو.

تنوعت المواقف من قرار الحكومة اليونانية إجراء هذا الاستفتاء، حيث انهالت التهديدات وكلمات الوعيد على اليونان من قبل المسئولين في اللجنة الأوروبية والمؤسسات المالية والسياسية الخاصة بالاتحاد، وذهب هؤلاء إلى مدى بعيد في محاولاتهم التأثير على نتائج الاستفتاء، وتدخلوا بصورة مباشرة في شان داخلي لبلد أوروبي.

كان هذا هو رد المؤسسات الأوروبية ومسئوليها على قرار حكومة تسيبراس باستشارة المواطنين اليونانيين بشأن أزمة الدين وخطة الدائنين بشأنها، ولكن رد مواطنين أوروبيين عبر شبكة الانترنت كان مختلفا بصورة جذرية، وجاء هذا الرد من توم فيني شاب بريطاني في التاسعة والعشرين من العمر يعمل كبائع في متجر للأحذية الفاخرة في لندن، عندما اكتشف أنه إذا تمكن من إقناع كل أوروبي بالتبرع بثلاثة يورو فإن الحصيلة ستكون كافية لتسديد دفعة الدين التي تبلغ مليار وستمائة مليون يورو وتشكل عقبة أمام أي اتفاق.

دعوة مضمونها الأساسي التضامن مع اليونانيين، والكثيرون تساءلوا عن إمكانية نجاحها في إقناع مستخدمي الانترنت. إلا أن النتيجة فاقت التوقعات وفي الثاني من يوليو / تموز بلغ عدد المتبرعين لصندوق سداد الدين اليوناني على الانترنت ثمانين ألف شخص تبرعوا بمليون وأربعمائة ألف يورو، وقد تم جمع المليون الأخير خلال ثمنا وأربعين ساعة... ستقولون لي ولكن الدعوة لم تنجح في جمع المبلغ المحدد، بالتأكيد إذ أنه كان من المستحيل جمع أكثر من مليار ونصف مليار يورو خلال بضعة أيام، ولكن هذه هي إحدى السمات الأساسية لعمليات التمويل بالمشاركة، وعملية صندوق سداد الدين اليوناني هي اكبر عملية من هذا النوع على الشبكة الدولية.

عمليات التمويل بالمشاركة لا يمكنها جمع المبلغ المطلوب، في الكثير من الحالات، ويظل هدفها الرئيسي هو تعبئة الرأي العام حول قضية أو أزمة معينة، ويقوم المسئولون بإعادة التبرعات لأصحابها في حال العجز عن جمع المبلغ المطلوب.

ما يهمنا في هذه القصة هو الفارق بين ردود فعل المؤسسات الأوروبية ومواطني الانترنت، الفارق بين ردود فعل العالم التقليدي والعالم الرقمي.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن