تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

أيام زمان ... والمدونات!

سمعي
فيسبوك

كيف تطور الحوار والنشر على الانترنت خلال السنوات الأخيرة ... يبدو أن الأمور تتطور بسرعة هائلة لدرجة أن المدونين أصبحوا شيوخ ثورة الاتصالات.

إعلان

مدون إيراني اعتقل عام ٢٠٠٨ وخرج من السجن العام الماضي بعد ست سنوات بعيدا عن عالم الانترنت والمدونات، ليسجل صدمته الشديدة في التغييرات العميقة التي شهدها هذا المجال، ويشرح كيف كانت المدونات منجما للمعلومات والأخبار والتأثير الكبير الذي تمتع به المدونون، إذ كان يكفي أن يضع أحدهم رابطا لموقع معين حتى يرتفع عدد زوار الموقع، وكيف كان الكثيرون يتابعون كتاباته ويعلقون عليها بردود مدروسة ومطولة.

بالفعل عندما نتحدث عن ثورة الاتصالات والسياسة، فإن صديقنا الإيراني يلخص التحولات التي رصدها في أن المعلومات والأخبار أصبحت سيلا متدفقا باستمرار، يتم إبرازها عبر تقنيات ولوغاريتمات غامضة، والجميع يتجول بين هذه الأخبار والمعلومات بصورة فوضوية تحكمها الصدفة، ولم يعد أحد يتابع مواقع أو مدونات بعينها، وهو محق في كافة ملاحظاته، ولكنه مخطئ في استنتاجاته.

وتكمن صدمة صديقنا في أن المدونين كانوا أول من أدرك معنى ثورة الاتصالات واستثمرتها إلى حد بعيد، ولكن بعضهم تخيل الأمر كما لو كان تغييرا في الأداة فقط، أي أننا استبدلنا الصحيفة الورقية بشاشة الكومبيوتر، واستمروا في العمل كصحفيي الماضي، مع بعض التغييرات التي تتعلق بالتفاعل مع قرائهم، ونشر مقالات ودراسات كما كان يحدث في الصحافة التقليدية، ولم ينتبهوا إلى أن هذه الثورة غيرت، أيضا، أشكال التعبير ونمط التفاعل، بل شمل التغيير طريقة الكتابة ونمط النص وفقا لكل مرحلة.

المثال الذي عايشته كان في مصر، حيث عشنا بالفعل مرحلة صعود كبير للمدونات في السنوات العشرة الأخيرة من عهد مبارك، ذلك أن المرحلة السياسية فرضت حوارات مطولة وطرح وجهات نظر مفصلة في هذه المدونات، وبدأ التغيير في آخر سنتين قبل ثورة ٢٥ يناير، مع تصاعد حركات الاحتجاج وبروز حاجة الشباب للتجمع في شبكات أوسع نطاقا، فتحول الأغلبية إلى مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصا فايسبوك كساحة استخدمها الشباب للنقاش وتنظيم تحركات احتجاج محددة، ذلك أنهم تحولوا إلى شبكة كبيرة تربطهم ببعضهم البعض على نطاق واسع، نظرا لأن المرحلة تتعلق بتنظيم تحرك فئات كبيرة، والملاحظة اللافتة هي أن شبكة تويتر أصبحت أداة التواصل الأساسية فور انطلاق الثورة، حيث اقتصر الأمر على تبادل الأخبار ومتابعة الأحداث ساعة بساعة، ولكن، مع وصول الأخوان المسلمين إلى السلطة، عاد مستخدمو الانترنت إلى فايسبوك ذلك أنهم أصبحوا بحاجة لمساحة أكبر من مائة وأربعين حرفا، للحوار والتحليل ومحاولة فهم التطورات الجديدة، وهي مرحلة مستمرة حتى يومنا هذا في مصر.

أعتقد أن ابعاد ثورة الاتصالات هذه تتجاوز أداة النشر والاتصال وتقدم أدوات مختلفة تنسجم مع كل مرحلة، والعامل الأساسي هو أن الجميع أصبحوا في شبكة واحدة.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.