تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

"نعرف عنك كل شيء"!!

سمعي
الصورة من موقع فليكر(Frank de Kleine)
4 دقائق

على مدى هذه اليوميات نحذركم دوما من الكشف عن أسرار حياتكم الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، والى ضرورة الانتباه وبدقة لما تنشرون، واليوم لدينا قصة حقيقية تؤكد ما نقول.

إعلان

 قصتنا اليوم تتعلق بشاب فرنسي في التاسعة عشر من العمر، أراد تعلم اللغة العربية وحصل على منحة لدراستها في القاهرة، وخلال رحلته تعرف في الطائرة على فتاة فلسطينية تقاربه في السن من رام الله وتبادلا الحديث ونشأت علاقة صداقة بين الاثنين، حتى ان صديقنا الفرنسي صمم زيارتها في منزل عائلتها، وكان عليه بالتالي الحصول على تأشيرة سفر إسرائيلية في القاهرة واستقلال الطائرة الى مطار بن غوريون، قبل الانتقال برا الى رام الله.

المفاجأة كانت فور وصوله إلى مطار بن غوريون وقبل أن يفك حزام مقعده في الطائرة، حيث وجد ثلاثة من رجال الأمن يحيطون به ويطالبونه بمرافقتهم، لتبدأ رحلة تحقيق استغرقت اثنتي عشرة ساعة، بدأت بسؤاله عن سبب الزيارة، وكأي شاب فرنسي صغير أتى لزيارة صديقة فلسطينية ويجلس أمام محقق إسرائيلي، أجاب بأنه جاء للسياحة، قبل أن يضيقوا عليه الخناق بأسئلة أثارت دهشته الشديدة لأنها كانت تكشف عن أن المحققين يعرفون الكثير من التفاصيل عن حياته، وواجه سيلا من الأسئلة عن آرائه السياسية وتحركاته وعن حياته الخاصة وعلاقاته في فرنسا ومصر وإسرائيل والأراضي الفلسطينية .. بل وفي بلدان المنطقة عموما.
 
حالة من الذهول انتابت صديقنا، الذي بدأ يدرك من خلال حديث المحققين ما الذي حدث وأدى الى هذا الموقف.
 
باختصار، فور حصوله على التأشيرة وحجز بطاقة السفر وهو في القاهرة، قام المحققون الإسرائيليون بالاطلاع على تفاصيل حسابه المصرفي بطريقة ما، واكتشفوا انه لا توجد مبالغ كافية لاستئجار غرفة في فندق، اي انه سيكون ضيفا لدى إحدى العائلات. وبالكشف على صفحته على فايسبوك وجدوا انه نشر بعض عبارات وصور التضامن مع الشعب الفلسطيني، فقاموا بقرصنة بريده الالكتروني والاطلاع على مراسلاته، وبطبيعة الحال لم يجدوا شيئا يستحق الذكر لدى شاب فرنسي في التاسعة عشر من العمر، يزور المنطقة للمرة الأولى في حياته.
 
القصة انتهت بعد ساعات التحقيق الطويلة بوضع صديقنا على اول طائرة الى القاهرة مع إخطاره بأنه ممنوع من دخول اسرائيل لمدة عشر سنوات.
 
التصرف مذهل ولكنه يكشف عن الكثير، ولكن ما يهمنا هو الكم الهائل من المعلومات الذي يستطيع أي جهاز أمني الحصول عليه عن شخص ليس له سجل جنائي ولا ينتمي الى بلد هذا الجهاز.
 
أنصحكم أعزائي المستمعين بالعودة إلى ما نشرتموه على فايسبوك وتويتر خلال السنة الأخيرة، وستصابون بالدهشة الشديدة أمام حجم المعلومات الكبير الذي قدمتموه عنكم لأي شخص يتجول على مواقع التواصل الاجتماعي.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.