تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

اللاجئون ورحلة الموت والهاتف الذكي

سمعي
طفل لاجئ سوري يلعب بهاتفه المحمول في مخيم جنوب العاصمة اللبنانية في تموز 2015 (أ ف ب)
3 دقائق

مشهد قد يراه البعض شاذا وغريبا، عندما نرى لاجئا، وضع قدمه على الشواطئ الأوروبية بعد رحلة خطيرة في زورق متهالك، يبادر قبل كل شيء لإخراج هاتفه الذكي واستشارة صفحات فايسبوك، ولكنه في حقيقة الأمر تصرف منطقي للغاية.

إعلان

الرحلة التي يقطعها اللاجئون السوريون، نحو أوروبا، من القسوة لدرجة أنها استحوذت على اهتمام وتعاطف الجميع، العقبات والصعوبات عديدة ومتنوعة للغاية، وحظي وصول هؤلاء اللاجئين إلى الشواطئ الأوروبية والمدن المختلفة بتغطية إعلامية مكثفة.

وكما نعرف فإن استقبال هؤلاء اللاجئين، وإن أثار تأييد وتعاطف الأغلبية، إلا أنه أثار، أيضا، جدلا مع المعادين لكل ما هو أجنبي، والذين سارعوا لتصيد كل ما يمكن انتقاده واستخدامه ضد استقبال اللاجئين.
صورة لاجئة سورية، تلتقط صورة سيلفي فور وصولها إلى الشواطئ اليونانية، أثارت الملاحظة الرئيسية والتي تتعلق بامتلاك اللاجئين لأجهزة هواتف ذكية، وسارع بعض الرافضين لاستقبال أي أجنبي في أوروبا للتعليق بعبارات مختلفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي على طريقة "ما الحاجة إلى هاتف ذكي في معسكر للاجئين ؟" بل وذهب البعض من هؤلاء لاتهام القادمين بأنهم ليسوا بلاجئين حقيقيين، لمجرد أنهم يحملون هواتف ذكية ويعتنون بملابسهم ومظهرهم.

أولا، يجب الانتباه إلى أن أغلب من ينتقدون امتلاك اللاجئين لهواتف ذكية، لا يعرفون هذه الهواتف وطرق استخدامها، كما أنهم ما زالوا مع صورة المهاجر أو اللاجئ الفقير الذي لم يحظ بأي قدر من التعليم والتأهيل.

ثانيا، لم يفهم هؤلاء أن الهاربين من الحرب في سوريا ينتمون إلى مختلف الطبقات الاجتماعية والثقافية، وأنهم قادمون من بلد يتمتع 87٪ من سكانه بهواتف محمولة، والأهم من كل ذلك ما جاء في تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز من أن احتياجات اللاجئ الثلاث الأساسية، في يومنا هذا، هي الغذاء والمأوى والهاتف الذكي.

هذا الهاتف يحتل عدة مواقع حيوية في رحلة اللاجئ المحفوفة بالمخاطر، لأنك إذا أردت قطع آلاف الكيلومترات في مناطق لا ترحب بوجودك، وفي ظروف يمكن أن تهدد حياتك، فإن الهاتف الذكي هو وسيلتك الوحيدة لتحديد الطرق الآمنة، واستشارة الآخرين، عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، عن أخطار المهربين المجرمين وأفضل الوسائل للوصول إلى هدف الرحلة، ويتحول رقم هذا الهاتف وشبكات التواصل الاجتماعي، التي تتابعها عن طريقه، إلى عنوانك الوحيد حتى تصل إلى ختام الرحلة.

أضف إلى ذلك إنك، عندما تهجر منزلك وعملك ووطنك هربا من خطر الموت، فإن الهاتف الذكي وما يحتويه من صور ورسائل وعناوين هو كل ما يتبقى لك من عائلتك وأصدقاء وبلادك.

لكل هذه الأسباب فإن هم اللاجئ الرئيسي هو توفير الغذاء والمأوى وشحن هاتفه الذكي ... والحديث منطقي للغاية.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.