تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

أيفون وصناعة الأجهزة المتقادمة

سمعي
( الصورة من رويترز)

هل مللت، عزيزي المستمع، من أن يضطرونك كل بضع سنين لتغيير السيارة والثلاجة والكومبيوتر والهاتف المحمول ...إنها صناعات الأجهزة المتقادمة، والتي تفوق فيها قطاع المعلوماتية والاتصالات بصورة كبيرة.

إعلان
منذ بضعة أيام أصبحت احد مستخدمي أي فون ٦، وقبل أن تتهمونني بالنزعة الاستهلاكية والجري وراء آخر الصرعات التكنولوجية، يجب أن تعلموا أنني ظللت وفيا لهاتفي السابق أي فون ٣ لسنوات طويلة، بالرغم من تقدمه في السن ومن أن المسكين أصبح عاجزا عن القيام بالعديد من وظائفه، وأولها قراءة أفلام الفيديو، ومع تقدم العمر تباطأت حركته على الانترنت، وبدا الشلل يصيب عمل التطبيقات المختلفة التي أنزلتها عليه واحدا تلو الآخر، وفي النهاية أصبحت عاجزا عن استشارة بريدي الالكتروني، وتحول الايفون ٣ الشهير، الذي وقف المرحوم ستيف جوبز رئيس شركة أبل السابق في حفل كبير معلنا انه ابتكار العصر وجهاز الهاتف الذكي الذي سيغير مجرى الحياة، وأجده اليوم في يدي وقد فقد ذكائه تماما وأصبح مجرد هاتف يسمح لي بالاتصال وتلقي المكالمات، فقط لا غير، لا يسعني إلا أن اضحك ساخرا عندما أشاهد توم كوك رئيس أبل الحالي وهو يقف في حفل مشابه للحفل السابق، بل وكان يرتدي ملابس مشابهة لما كان ستيف جوبز يرتديه، ويقول لي إن أيفون ٦ آس هو هاتف العصر الذكي الذي سيغير مجرى الحياة.
 
سنين قليلة تفصل الحفلين، والطريف أن البائع الذي قدم لي عرضا خاصا لشراء هاتف أيفون ٦، قال لي إنهم على استعداد لشراء هاتفي القديم، ولكنه عندما شاهد أن هاتفي هو أيفون ٣ تراجع عن عرضه لان موديل هاتفي قديم جدا.
هو مفهوم صناعي يقوم على تصنيع أجهزة تتقادم بسرعة كبيرة بحيث يضطر المستهلك لاستبدالها وشراء جهاز جديد، وتتصاعد حركة الاستهلاك والشراء، وترتفع بالتالي أرباح وأسعار أسهم الشركات، وصناعات المعلوماتية والاتصالات طبقت هذا المنهج بصورة متطرفة، اعتمادا على فكرة تطور التكنولوجيا.
 
يستخدمون كافة الوسائل والطرق، وأكثرها فعالية هو إصدارات جديدة من أنظمة التشغيل والتطبيقات يعجز الجهاز القديم عن تشغيلها بصورة طبيعية، ذلك أن المنطق الطبيعي يقول إن كل تحديث لنظام التشغيل ينبغي أن يؤدي إلى رفع كفاءة عمل الجهاز، ولكن العكس هو ما يحدث و يتباطأ عمل الهاتف ويصبح عاجزا عن تشغيل التطبيقات الجديدة، بحيث يصبح مفروضا عليك، عزيزي المستمع، شراء الجهاز الجديد.
كنت سعيدا لهاتفي الجديد أيفون ٦ لأنه اخف وزنا وأسرع عملا، ولكنني عندما أفكر في الوظائف التي يؤديها فإنها لم تختلف عن الوظائف التي كان أيفون ٣ يؤديها بكفاءة كاملة، عندما اشتريته، وستعمل أبل، على أن أكون مضطرا بعد سنوات قليلة لشراء هاتفها الجديد، الذي لن يكون مختلفا كثيرا عن أيفون ٦، ولكنني سأضطر لذلك لان هاتفي سيصبح عندئذ عاجزا عن القيام بوظائفه التي يؤديها اليوم بكفاءة كبيرة.

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.