تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

تويتر واعتداءات باريس

سمعي
(الصورة من تويتر)

يمكن ان نتحدث كثيرا عن مزايا ومساوئ شبكات التواصل الاجتماعي، ولكن الاختبار الحقيقي لهذه الشبكات يجري في لحظات الازمة.

إعلان

 

اختبرت وجهَي تويتر خلال اليومين الماضيين في ظروف الازمة الحادة، والمشهد الاول مساء أمس، على شرفة احد المقاهي بالقرب من مقر بلدية باريس، حيث كنت جالسا مع عدد من الاصدقاء، وشاهدنا بعض المارة يركضون في حالة من الذعر، فسارعنا الى الدخول الى المقهى ونحن نفكر في المعتدين الذين فتحوا النيران قبل يومين على شرفات المقاهي في الحي العاشر والحي الحادي عشر.
 
داخل المقهى، كان المشهد لافتا، حيث اخرج كل من الحاضرين هاتفه الذكي وبدأ مسلسل تويتر، يقول الاول "خبر عن تبادل لإطلاق النار في شارع قريب" والثاني ينقل بنا خبرا تلقاه عن انفجار في ميدان الجمهورية، والأكثر طرافة من يحدد لنا عنوان الاشتباكات بدقة متناهية نقلا عن خبر تلقاه عبر تويتر.
 
وسادت، بالطبع، حالة من الخوف بين رواد المقهى الذين تجمعوا في القاعة الخلفية، حتى اتضح شيئا فشيئا ان الاخبار كانت كاذبة وأثارت حالة من الذعر وسط المتجمعين في ميدان الجمهورية للتضامن مع ضحايا الاعتداءات ودفعت بإعداد منهم للركض مغادرين الميدان.
 
المشهد الثاني كان مختلفا بصورة جذرية، ووقع قبل ذلك بعد ساعات من بدء الاعتداءات في شوارع الحي العاشر والحي الحادي عشر في باريس، وبعد حصار قوات الشرطة لهما، هنا ايضا سارع الكثيرون الى تويتر، حيث وضع عدد كبير من سكان المنطقة عناوين منازلهم على شبكة التواصل الاجتماعي موجهين الدعوة لزوار الحي المحاصرين والعاجزين عن مغادرته للاحتماء وقضاء الليلة في منازلهم، واتت هذه الدعوات ثمارها حيث وجد عدد كبير من هؤلاء الزوار مكانا آمنا طوال هذه الليلة المأساة.
 
ومنذ مساء يوم الجمعة، بعد وقت قليل من بدء الاعتداءات التي استمرت لبضع ساعات، كان مصدر الاخبار الاول والوحيد لفترة ليست بالقليلة هو تويتر الذي نقل للعالم بعض التفاصيل عما يحدث، وربما كان من المفيد هنا أن نعود الى المشهد الاول في المقهى حيث كنت مع رواده في حالة قلق شديد بسبب أخبار وتفاصيل كاذبة نشرها البعض على شبكة التواصل الاجتماعي، حتى عثرنا على جهاز تلفزيون لنشاهد على إحدى القنوات الإخبارية موفدها الى ميدان الجمهورية يوضح أن ما حدث كان تدافع نتيجة لحالة من الذعر أدت لمحاولة المتجمعين الفرار ركضا من الميدان.
 
مشاهد تكشف إمكانيات شبكات التواصل الاجتماعي، كما تكشف حدود هذه الشبكات التي تشكل مصدرا ثمينا للأخبار ولكن وفق معايير معينة، كما يمكن أن تستخدم كأداة رائعة للتضامن وتقديم المساعدة اثناء الأزمات، هي في نهاية الامر مجرد أداة ونحن من يحدد مدى فعاليتها.
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.