تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

أكون على "غوغل" أو لا أكون!

سمعي
( الصورة من ا لأرشيف)

إذا كنت قد كتبت كتابا أو أخرجت فيلما سينمائيا أو وضعت لحنا موسيقيا ... إذا قدمت أي عمل إبداعي، ومهما كانت روعته، فإن ما قدمته وأنت شخصيا لن توجد، طالما لم يتعرف محرك البحث غوغل عليك !!

إعلان
 
حديث تبادلته قبل سنوات مع صحفي تلفزيوني يعمل في إحدى وكالات الأنباء العالمية، حيث روى لي وقائع حرب وقعت بين بلدين صغيرين في آسيا واستمرت لفترة قصيرة، وبعد أن أعطاني كافة التفاصيل، قال لي "ولكن هذه الحرب لم تحدث" وعندما أبديت استغرابي، أجابني بالقول "هذه الحرب لم تحدث، لأننا لم نصور ونبث وقائعها".
 
والطريف أنني شاركت، منذ أيام، في حديث بين الزميل عبد الإله الصالحي الذي يتابع أخبار الكتب والإصدارات الثقافية في إذاعتنا وزميل في قسم الإنترنت، بشأن تقرير حول كاتب لم ينشر قسم الإنترنت صورته.
 
عبد الإله يقول إنه كاتب جيد ونشر بالفعل خمسة كتب، ورد عليه زميل الإنترنت بأنه بحث عن صورته على غوغل ولم يجدها، واستطرد مازحا "هو إذا ليس بكاتب ولم يكتب شيئا، ما دمنا لم نجد صورته عبر غوغل".
 
الحديث كان، بطبيعة الحال وكما قلت، على سبيل المزاح، ولكن عندما نتأمل فيه بصورة أفضل ونراجع أنماط عملنا والأدوات التي نستخدمها، نجد أنه حقيقي للغاية وأن الكاتب أو الفنان أو المثقف ... الخ الذي لا يرصده محرك البحث غوغل ويسمح للمستخدمين بالعثور عليه، هو غير موجود عمليا، حيث حل الإنترنت ومحركات البحث محل قنوات التلفزيون وأجهزة الإعلام التقليدية على هذا المستوى، وأصبح ما يوجد على الشبكة العالمية هو الحقيقة وما يغيب عنها غير حقيقي.
 
وأحد الأمثلة الشهيرة لما هو موجود و(حقيقي)، موسوعة ويكيبيديا الإلكترونية التي أصبحت أداة العمل الرئيسية للكثير من الصحفيين غير الجادين، وعندما يبحثون عن معلومة ما مثل سيرة ذاتية لشخصية شهيرة أو تاريخ مدينة أو تفاصيل حدث تاريخي، يسارعون إلى مصدر وحيد ... إلى ويكيبيديا، وينشرون ما يجدونه عليها دون التحقق من مصادر أكثر جدية، متجاهلين أن ويكيبيديا موسوعة مفتوحة ويمكن لأي شخص أن يعدل المعلومات الموجودة فيها ويكتب ما يشاء.
 
جانب آخر لأزمة استخدام محرك غوغل للبحث عن أي شيء وكل شيء، تكمن في أن للمحرك سياسة معينة لإبراز مواضيع معينة وفقا لعدد عمليات البحث عنها، وهي طريقة آلية أدت إلى الفضيحة الشهيرة عندما كان أي شخص يبدأ بكتابة كلمات "كيفية الالتحاق" كان غوغل يقترح عليه مباشرة كلمة "داعش" كخيار أول نظرا لأنها العبارة التي تتكرر عليه، واضطرت إدارة الشركة للاعتذار وحذف هذه العبارة من خياراتها الآلية.
 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن