تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

وكالة أنباء "فايسبوك"

سمعي
(الصورة من الأرشيف)

يستمر الكثيرون في النظر إلى شبكات التواصل الاجتماعي كمكان للتسلية والدردشة، بل ويذهب البعض لاعتباره مكان يفسح المجال للأغبياء ليقولون ما لا ينبغي، وهي بالفعل كل ذلك، ولكنها أيضا أشياء أخرى، وبالنسبة لي أداة عمل مفيدة.

إعلان
 
لا يزال أحد أصدقائي من زملاء المهنة رافضا فتح صفحة خاصة به على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك، مكررا حجج الكثيرين حول صورة الصحفي الذي يمكن أن يتورط في نشر آرائه الشخصية، أو تقييمات معينة لهذه الشبكة ترى أنها مساحة غير جادة أو مفيدة.
 
ولا أستطيع أن آخذ على صديقي هذا موقفه، ذلك إنني قرأت تصريحات للكاتب الإيطالي العملاق اومبيرتو ايكو نشرت بعد وفاته، حيث قال إن "مواقع التواصل الاجتماعي منحت حق التعبير لجحافل من الأغبياء، وما كانوا يتحدثون سابقا إلا في الحانات بعد احتساء الكحول من دون إلحاق أي ضرر بالمجتمع".
 
ومع أنني من عشاق هذا الكاتب العظيم، ولكنني أعتقد أنه مخطئ في موقفه هذا، فمواقع التواصل الاجتماعي منحت الحق للجميع لجحافل الأغبياء، وأيضا لجحافل الأذكياء الذين لم يكن لديهم منبر للتعبير ليقولوا ما لديهم، وفي نهاية الأمر، لكل منا الحق في اختيار الأصدقاء الذين يستمع إليهم ويتحاور معهم.
 
بالعودة إلى صديقي الصحفي، نجحت في إقناعه بأن فايسبوك أصبح بالنسبة لنا كصحفيين ضرورة مهنية وليس مجرد مكان للدردشة والتسلية، حيث تابعت مساء الخميس الماضي عبر صفحتي فايسبوك الأحداث التي وقعت في حي الدرب الأحمر في القاهرة من مقتل سائق شاب على يد أمين شرطة، وثورة سكان الحي الذين توجهوا بالمئات للتظاهر أمام مديرية أمن القاهرة.
 
حادث خطير كانت له تطورات هامة فيما بعد، حتى أن رئيس الدولة عبد الفتاح السيسي اضطر للتدخل مؤكدا أنه سيقترح على البرلمان إجراء تعديلات تشريعية لضبط الأداء الأمني في الشارع المصري.
 
المهم أنني تمكنت في الساعة التاسعة من مساء الخميس من مشاهدة فيديو لتظاهرات السكان أمام مديرية أمن القاهرة، وعندما ذهبت إلى الإذاعة في صباح اليوم التالي وبدأت البحث في برقيات وكالات الأنباء عن الخبر لتغطيته في إذاعتنا، لم أجد برقية واحدة عن الحدث، وقمنا بالتغطية اللازمة عبر مراسلنا لكي تظهر أول برقية عن الموضوع على وكالات الأنباء بعد الظهر للحديث عن البيان الرئاسي وموقف السيسي.
 
ماذا لو اعتمدنا على وكالات الأنباء كمصدر وحيد في عملنا، أنا شخصيا، نبهتني شبكات التواصل الاجتماعي إلى هذا الحدث وزودتني بالوثائق المتمثلة في شريط فيديو تضمن تعليقات المتظاهرين وحديث شهود الحادث.
 
وبذلك تمكنت بالفعل من إقناع صديقي الذي سيفتح صفحة خاصة به على فايسبوك خلال الأيام المقبلة.

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.