إي ميل

5 سنوات سجن بسبب أغنية على الإنترنت

سمعي
(الصورة: أرشيف)

الكثير من الأنظمة التسلطية أو الديكتاتورية تبدي حساسية بالغة لما يمكن أن ينشر عنها في شبكات التواصل الاجتماعي، ومثالنا اليوم يأتي من تايلاندا.

إعلان

 

خمس سنوات سجن هو الحكم الذي صدر بحق نارومغ رونتها ناونغ وهو تايلاندي في التاسعة والثلاثين من العمر، والتهمة هي المشاركة في أغنية تم بثها على مواقع التواصل الاجتماعي وتسخر من رئيس المجلس العسكري الحاكم، بعنوان "عمنا العزيز" في إشارة ساخرة إلى الجنرال برايوت شان-او-شا، والطريف أن المجلس العسكري تقدم بشكوى تتهم نارومغ بنشر معلومات مغلوطة على الإنترنت.
 
قد تثير هذه القصة ابتسامات أو ضحكات البعض، ولكننا نتحدث عن ظاهرة لم تعد تقتصر على تايلاندا ومجلسها العسكري، وإنما امتدت لتشمل كافة الدول التي تعاني من أنظمة تسلطية أو ديكتاتورية، بعد أن اتضح بصورة سريعة للغاية مدى وحجم تأثير شبكات التواصل الاجتماعي على الرأي العام، ليس في بلد بعينه ولكن على المستوى العالمي، وأصبحت هذه النظم تخشى ما ينشر على الإنترنت، أكثر بكثير من خشيتها مما كانت تنشره الصحف الورقية التقليدية أو تبثه قنوات التلفزيون، ذلك إن النشر على هذه الشبكات يشبه انتشار النار في الهشيم من حيث السرعة والاتساع.
 
وقد رصد الناشطون في العديد من بلدان المنطقة العربية، على سبيل المثال، أن رجال الأمن عندما يوقفون أي شخص للتحقق من هويته، لم يعودوا يطالبونه بأوراقه أولا، وإنما بهاتفه المحمول وكلمة السر التي تسمح بالإطلاع على صفحته في موقع فايسبوك أو موقع تويتر، للتعرف على ما ينشره وما يقوله في شبكات التواصل الاجتماعي، وهو ما يحدد ما إذا كان سيعتقل أم يترك حرا.
 
وما كان في بدايته مجرد أداة لبعض الطلاب في الجامعات الأمريكية للتواصل والدردشة والتسلية، تحول في ظل مجتمعات أخرى إلى أداة سياسية تصيب أنظمة هذه المجتمعات بالذعر، بحيث تطلق قواها الأمنية وبقوة للتفتيش فيما يقوله شاب لبضع مئات أو آلاف من أصدقائه، والسبب، ببساطة هو أننا في منطقة الشبكة، ولا يقتصر الأمر بالتالي على بضع مئات أو آلاف في كل مرة، وإنما يمتد ليشمل الجميع، باستثناء حاجز اللغة، وحتى هذا الحاجز يتم التغلب عليه دون صعوبة كبيرة.
 
وتكمن المفارقة في أن الكثيرين من المفكرين والمثقفين المبدعين والسياسيين الأذكياء لم يدركوا بعد حجم وتأثيرات هذه الظاهرة، ونرى أحد التعلقيات الفذة والعظيمة مثل الروائي الإيطالي امبيرتو ايكو الذي توفي قبل أيام لا يرى في هذه الشبكات سوى أداة سمحت لجحافل من الأغبياء، على حد تعبيره، بفرض مقولاتهم على الجميع، ولكن ربما كانت شبكات التواصل الاجتماعي هي الفرصة لهؤلاء الأغبياء عندما ينشرون آرائهم وأفكارهم ويشاهدون آراء وأفكار الآخرين أن يفقدوا شيئا من غبائهم.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن