تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

FBI تريد اعتقال iPhone

سمعي
(الصورة: أرشيف)

محاولات أجهزة الأمن مستمرة في كافة أرجاء العالم لاختراق كافة الحواجز والحصول على أسرارنا الشخصية بمختلف الوسائل والحجج.

إعلان

 

المعركة القديمة والمستمرة تبرز، مجددا، على السطح مع المواجهة القضائية بين شركة Apple ومكتب التحقيقات الفيدرالية FBI وبقوة، هذه المرة، نظرا لوزن ونفوذ طرفي الصراع ولموضوع هذا الصراع، والذي هو، ببساطة، هاتف iPhoneالذي بيع منه أكثر من 700 مليون جهاز في جميع أنحاء العالم منذ ظهوره عام 2007.
 
هاتف iPhone يوفر لصاحبه ميزة حيوية تتمثل في شفرة تحافظ على سرية معلوماته وبياناته الشخصية المحفوظة على الهاتف، والأزمة بدأت مع احتياج FBI لفك شفرة هاتف iPhone أحد منفذي اعتداء سان برناردينو، وتقديمها لطلب قضائي لكي تزودها Apple بالأدوات اللازمة لذلك، وهو ما رفضته الشركة بصورة قاطعة بالرغم من صدور أمر قضائي في هذا الشأن.
 
القصة لا تنتهي ولا تبدأ مع هاتف مرتكب اعتداء أو إرهابي، وإنما هي بالنسبة لـApple وللكثيرين قضية مبدأ احترام سرية الحياة الشخصية وحق كل فرد في حماية بياناته الخاصة، ذلك إن FBI، وفي حال حصولها على برنامج يسمح بالدخول إلى هواتف iPhone فإنها لن تتوقف، بالتأكيد، عند قضية الاعتداء المذكورة، وستستخدمها في قضايا أخرى، وستقولون لي "وما العيب في استخدام هذه الأداة في مكافحة الإرهاب والجريمة ؟" وسأجيبكم بأن لنا خبرة في تعامل أجهزة الأمن، سواء في الديمقراطيات العريقة أو الديكتاتوريات المتخلفة، مع الأسرار الشخصية للمواطنين، وأفضل الأمثلة في ذلك، الوثائق السرية التي سربها إدوارد سنودن قبل ثلاث سنوات، والتي كشفت أن العديد من الوكالات الحكومية الأمريكية تفرض مراقبة متواصلة على المواطنين دون مبررات قانونية.
 
ولن يتوقف الأمر عند أجهزة أمنية في الولايات المتحدة أو أوروبا تراقب مواطنيها دون إذن من القضاء تخوفا من أعمال إرهابية أو إجرامية، وإنما سيمتد الأمر، بالتأكيد، ليشمل بلدانا تختلف معايير الأمن والقانون فيها بصورة جذرية عن تلك الديمقراطيات، عندما نتذكر أن تغيير الشخص لدينه أو معتقداته في بعض الدول يؤدي به إلى الإعدام، وأن العلاقات الجنسية خارج الزواج توقع عقوبة الجلد والرجم على صاحبها، وأن المثلية الجنسية تقود إلى السجن في بلدان أخرى، بل ومجرد اعتناق مبادئ سياسية مختلفة عما يتبناه النظام الحاكم يمكن أن يهدد حياة الكثيرين.
 
وما يبدو كطلب بسيط من جهاز أمني ولتحقيق العدالة، يمكن أن يتطور ليصبح تهديدا خطيرا لحريات وحياة الملايين من البشر.

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.