تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

"وثائق بنما" والبحث عن إبرة في كوم من القش

سمعي
مكتب "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين" في واشنطن 4 نيسان/أبريل 2016 (أ ف ب)

مع الأداة المعلوماتية ومحركات البحث المختلفة سواء على الإنترنت أو في إطار قواعد المعطيات، لا يعرف الكثيرون صعوبة، وفي بعض الأحيان، استحالة القيام بعمليات بحث بالطرق القديمة، نظرا للحجم الهائل للمعطيات، وهو ما كان واضحا في قضية "وثائق بنما".

إعلان

تابع الأوربيون والأمريكيون تفاصيل نشر "وثائق باناما"، التي كان لها وقع الزلزال على الأوساط السياسية والاقتصادية في مختلف أرجاء العالم، وربما لم يتمكن الكثيرون في المنطقة العربية من الاطلاع على هذه الأخبار، ذلك إن وسائل الإعلام التي تنتمي لأطراف مختلفة تجاهلت هذا الخبر، ربما لأنه يمس هذه الشخصية أو تلك.

المهم هو أن من تابع الأمر في الصحف، ربما لم ينتبه إلى أن الحديث يتعلق بكم هائل من الوثائق يبلغ حوالي 11 مليون و500 ألف وثيقة، مما أدى لأن تتعاون أكثر من مائة مؤسسة صحفية و370 صحفي لمدة تتجاوز العام، لكي يصلوا إلى القول بتورط 12 رئيس وزعيم دولة، ما زال ستة منهم في السلطة، ومائة وثمانية وعشرين مسئولا سياسيا كبيرا وشخصيات أخرى في فضيحة الشركات (أوفشور) كوسيلة للتهرب الضريبي أو تبييض الأموال.

قراءة هذا الحجم من الوثائق، من المفترض أن تستغرق عدة عقود، مع القيام بذلك ليلا نهارا، حيث تتضمن السجلات الخاصة بإنشاء حوالي 215 ألف شركة (أوفشور)، بالإضافة للبريد الإلكتروني والمراسلات المتبادلة داخل مكتب المحاماة البنمي "موساك فونسيكا" الذي هو مصدر الوثائق، والملفات الملحقة بهذه المراسلات، باختصار، مهمة مستحيلة بالإمكانيات التقليدية.

صحيفة "لوموند" وهي الشريك الفرنسي في هذه العملية، أوضحت أن "الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين" زودها ببرامج بحث فعالة، لا تقتصر قدرتها على البحث في ملفات النصوص، وإنما تقوم بالبحث أيضا في الصور الناجمة عن عمليات المسح الضوئي، بفضل نظام للتعرف على الحروف.

بالرغم من ذلك فإن للأداة المعلوماتية حدودا لا يمكن أن تتجاوزها، في إطار هذا الكم الهائل من الوثائق متنوعة الأشكال والأنماط، ولذلك استخدمت الصحيفة الفرنسية طريقتين في البحث.

الأولى، وهي المباشرة حيث يتم إطلاق عمليات البحث على اسم أو مصطلح معين، ولكن لهذه الطريقة عيوبها، إذا يمكن ألا يعثر محرك البحث على الاسم المطلوب لسبب تقني أو لأنه مكتوب مع غلطة في حروفه، ولذلك تم استخدام طريقة أخرى تستدعي تجهيز قوائم مسبقة بالأسماء والمصطلحات، مثال ذلك، قائمة بأسماء النواب الفرنسيين والأوربيين، أو قائمة أخرى بأسماء الـ500 فرنسي الأكثر ثراء.

وهنا تنبغي الإشارة أننا ما زلنا في إطار استخدام الأداة المعلوماتية، ومفهوم خاص بعمليات غالبحث في قواعد المعطيات يقوم على أخذ الكلمة أو الكلمات هدف البحث من قاعدة أولى والبحث عنها في قاعدة أخرى.

في النهاية، وباختصار، لو لم تكن هناك الأداة المعلوماتية، لظل الكثير من الشخصيات المتورطة في أمان من الفضيحة لعدة عقود.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن