تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

ما المقصود بتعبير "خطاب الكراهية الافتراضية"؟

سمعي
( الصورة من الأرشيف)
4 دقائق

تثير شبكات التواصل الاجتماعي انتقادات قوية، حيث يتهمها البعض بإثارة الكراهية بين مستخدميها، ويتهمها البعض الآخر بتهديد أمن المجتمعات، فأين هي الحقيقة؟

إعلان
 
حدثناكم بالأمس عن محاولات نائب مصري لرصد مستخدمي فيسبوك والتعرف على هويتهم، للسيطرة على شبكة التواصل الاجتماعي التي يرى أنها تحولت إلى ساحة لتبادل الشتائم ونشر الشائعات التي تهدد الأمن القومي.
 
وهذه كانت المحاولة الفجة للهجوم على شبكات التواصل الاجتماعي ومحاولة تحجيم حرية التعبير عليها، واليوم نتحدث عن محاولة تقيم هذه الشبكات بالصورة ذاتها، ولكنها تعتمد مبدأ التحليل والنقد الفكري، وأعني مقالا لعاصم منصور، رئيس البرنامج الأردني لسرطان الثدي على موقع "هيفنتجون بوست" بعنوان "مجتمع الكراهية الافتراضي".
 
المقدمة تتحدث عن "الكم الهائلمن خطاب الكراهية الذي تموج به، بحيث أصبح هذا الخطاب يشكل الصفة الغالبةوالسمة البارزة"، ليتحدث بعد ذلك عن محاولات الدول والمؤسسات للحد من خطاب الكراهية على الشبكة الدولية.
 
وهنا تبرز قضية المقال الرئيسية وهي غياب تعريف متفق عليه لخطاب الكراهية، مما يؤدي إلى وقوع مواقع التواصل الاجتماعي التي تطارد خطاب الكراهية في "معضلة اعتمادالتعريف الغربي لهذا المصطلح، وهو تعريف تشوبه أحادية النظرة والتحيزللقيم والمصالح الغربية، مما يوقعها في محظور ازدواجية المعايير"، وفقا لكلمات الكاتب.
 
تحليل يثير الاهتمام، ولكنه يحيلنا إلى الإشكالية العامة التي تتجاوز وعن بعيد شبكات التواصل الاجتماعي، وأعني أنها تحيلنا إلى مجمل علاقات المجتمعات أو الأنماط الفكرية المختلفة والمتباينة، والمواجهة بين منظومات قيم ومبادئ مختلفة، إن لم نقل متعارضة في الكثير من الأحيان.
 
في المجتمعات الغربية، إذا هاجمت أو سخرت أو سببت من هو مختلف عنك في العرق أو الجنس أو الدين أو اللون، فإنك تمارس خطاب الكراهية وتحاسب على ذلك ليس فقط في مواقع التواصل الاجتماعي وإنما أيضا أمام القضاء، بينما يتردد هذا الخطاب دون أي مشكلة خاصة في مختلف ساحات الحوار، بما في ذلك أماكن العبادة، في مجتمعات أخرى.
 
هذا مجرد مثال وحيد، ولن نتطرق لقواعد الحوار والانسجام المنطقي بين الفكر أو المبدأ والممارسة الحياتية اليومية ...الخ.
 
وهذه الأزمة لم تتسبب فيها شبكات التواصل الاجتماعي، وإنما كانت قائمة عند كافة نقاط التماس بين نمطين من الحياة والفكر والممارسة، نمطان يوجدان بدرجات مختلفة جنبا إلى جنب في الشرق والغرب، ذلك إن الأمر لا يتعلق بجنسيات معينة وإنما بأنماط تفكير.
 
الجديد هو أن الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي حولت ساحات الحوار التي كانت تلتقي في نقاط تماس محدودة، إلى ساحة واحدة وكشفت حجم التناقضات والخلافات، مما أدى لبروز التباين بين خطاب الكراهية والخطاب العادي، وجعل البعض يدركون حجم الأزمة... سواء كانت أزمتهم أم أزمة الآخرين.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.