إي ميل

أوروبا وخطاب الكراهية وشبكات التواصل الاجتماعي

سمعي
(الصورة من رويترز)

عمالقة شبكات التواصل الاجتماعي فيسبوك، تويتر، يوتيوب ومايكروسوفت وقعوا اتفاقا مع الاتحاد الاوروبي لمكافحة نشر نصوص او دعوات للحقد والكراهية على هذه الشبكات في اوروبا.

إعلان

 

العلاقة بين البلدان الأوروبية وشبكات التواصل الاجتماعي مرت بأزمة كبيرة مؤخرا، حيث اعتبرت بعض الجهات الرسمية ومنظمات مكافحة العنصرية ان هذه الشبكات لا تراقب ما ينشر على صفحاتها وتغمض العين عن خطاب يدعو للكراهية والعنصرية.
 
في فرنسا قامت منظمات مكافحة العنصرية باختبار رصدت خلاله مقولات او نصوص او  افلام فيديو من هذا النوع وقامت بالإبلاغ عنها، ولكن استجابة شبكات التواصل الاجتماعي لم تكن بالصورة الكافية للشكاوى، حيث لم يحذف فايسبوك سوى ثلث الرسائل التي تم التبليغ عنها، ولم يرفع يوتيوب أكثر من ٧٪ من افلام الفيديو التي تتضمن رسائل او دعوات للكراهية والعنصرية.
 
وفي ألمانيا جاءت الاتهامات من المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، شخصيا، التي انتقدت شبكات التواصل الاجتماعي لأنها تركت حملة الرسائل والدعوات العنصرية ضد اللاجئين دون أن تحاول منعها أو الحد منها.
 
والانتقادات الاكثر خطورة تتعلق بما يسمى بخطاب الحقد والكراهية الذي تستخدمه المجموعات الاسلامية المتطرفة كخطوة أولى في تجنيد الأوروبيين من أصول عربية.
 
النقطة الاساسية في الاتفاق الذي وقعه الاتحاد الاوروبي مع شبكات فايسبوك وتويتر ويوتيوب ومايكروسوفت، هي تعهد هذه الشركات بتعزيز نظام الرقابة على ما ينشر على مواقعها وتحديد الرسائل العنصرية او الدعوات القادمة من منظمات متطرفة بصورة أكثر فعالية، والاستجابة للشكاوى التي تتلقاها خلال أربع وعشرين ساعة كحد أقصى.
 
يبقى أن هذا النوع من الاتفاقات والتعهدات لا يؤدي عادة الى نتائج هامة، ذلك ان المهمة المطلوبة غاية في الصعوبة من الناحية التقنية، أضف الى ذلك، ان الهدف المحدد يبدو مبهم المعالم بعض الشيء، ذلك ان الجميع يتفق على رفض الدعوات الى العنف والقتل.
 
في كافة الأحوال فإن القوانين الأوروبية تعاقب صاحبها، ولكن مفهوم خطاب الكراهية والحقد يبدو  أقل وضوحا، لأن كافة الأوروبيين قد لا يتفقوا في ما بينهم على مفهوم واحد، وما يعتبره الفرنسيون رسالة عنصرية قد يمر في النمسا أو  في بلد آخر كحديث متشدد ولكن ليس عنصري بالضرورة.
 
ويضعنا هذا امام السؤال الكبير عن الجهة التي تحدد صفات خطاب الحقد والكراهية والعنصرية؟ ومتى يمكن اعتبار حديث معين انتقادات مشروعة لبلد أو فئة من الناس أو  أتباع دين معين، ومتى يصبح هذا الحديث تحريض على الكراهية والحقد؟
 
أسئلة كبيرة ومعقدة لن يتمكن الاتفاق المذكور من الإجابة عليها.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن