إي ميل

هل تصبح السويد مخزن معلومات العالم؟

سمعي
مخزن المعلومات التابع لفيسبوك في السويد ( أ ف ب)

أين تحفظ المعطيات والمعلومات التي ننتجها؟ وأين توجد كل هذه الكتب والمقالات الرقمية التي يكفي ان ندخل اسمها على محرك بحث لكي نجدها على الشاشة؟

إعلان

قد لا يخطر ببال الكثير منكم أن يتساءل أين تحفظ رسائل البريد الالكتروني التي لا تحذفها لأنها مهمة، او اين توجد كل الصور وافلام الفيديو والنصوص التي ننشرها على شبكات التواصل الاجتماعي، والاهم من كل ذلك، اين توجد كل المعطيات هائلة الحجم التي يستخدمها الناس في مراكز البحث ووسائل الاعلام والجامعات وأماكن العمل المختلفة.

الإجابة ببساطة، هي مراكز المعطيات، وهي أبنية ضخمة تشابه مستودعات البضائع، ولكنها تحتوي على عدد كبير من المخدمات، وعندما نبحث عن معلومة معينة مثل اسم عاصمة احدى البلدان او مؤلفات كاتب او مقالات ... الخ، فان محركات البحث تتجه الى احد مراكز المعطيات للبحث عما نطلبه، ويجب ان ننتبه الى اننا عندما نتحدث عن مراكز المعطيات انه يوجد في العالم اكثر من ثلاثة ملايين مركز لحفظ المعطيات.

ايضا يجب ان ننتبه الى أن حفظ المعطيات الرقمية واستخدامها لا يشابه حفظ ملفات ورقية في خزانة او مكتبة، وإنما تكلف هذه العملية كميات كبيرة من الطاقة وتسبب تلوثا للبيئة ناجما عن استهلاك هذه الطاقة، والسبب هو ان المخدم الذي يحتفظ بالمعطيات ويرسلها في كل مرة يطلبها احد المستخدمين ترتفع درجة حرارته مثل كل الدوائر الالكترونية التي تعمل بصورة مستمرة ودون توقف، وعندما نعرف ان مركز معطيات يحتوي على مئات، ان لم نقل آلاف المخدمات، يمكن ان نتخيل حجم الطاقة اللازمة، اولا لتشغيل هذه المخدمات، وثانيا للاحتفاظ بهذه المستودعات في درجة حرارة منخفضة، لكي تستمر المخدمات في العمل بالكفاءة اللازمة، وتتم عملية التبريد عبر مكيفات كبيرة تستخدم المياه، بما يعنيه ذلك من تلويث كميات هائلة من المياه ايضا.

إلقاء نظرة على هذه العناصر يوضح لنا اننا نتحدث عن صناعة حقيقية لإدارة للمعلومات والمعطيات، وليس مجرد مخازن، وهي بالتالي مكلفة ماديا وملوثة للبيئة.

والجديد الذي يقترحه القائمون على هذه الصناعة يقع في الشمال وتحديدا في شمال السويد، حيث بدأت شركات المعلومات الرقمية الكبرى بإنشاء مراكزها هناك، وآخر هؤلاء شبكة فايسبوك التي انشأت مركزا كبيرا لحفظ المعطيات في شمال السويد، والهدف هو مباني تنخفض تكلفتها من الطاقة الى أدنى درجة ممكنة، وهناك يتم حذف استهلاك الطاقة اللازمة للتبريد، والاستغناء عن استخدام المياه بفضل درجة الحرارة المنخفضة في تلك المنطقة من العالم، وتتم عملية التبريد بفضل الهواء الخارجي الذي تتم تصفيته قبل إطلاقه داخل المراكز، أضف الى ذلك ان السويد تتمتع بالكثير من المجاري المائية والسدود التي تولد طاقة كهربائية بصورة نظيفة، الطاقة اللازمة لتشغيل المخدمات.

ويبدو بالتالي ان السويد ستتحول، مع تطور هذه الصناعة على اراضيها، الى مخزن معطيات العالم.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم