أردوغان والانترنت... علاقات معقدة!

سمعي
يوتويب

علاقة الرئيس التركي بشبكات التواصل الاجتماعي وخدمات الانترنت معقدة للغاية، وهو ما ظهر بعد الإعلان عن قيام الجيش بانقلاب على سلطته

إعلان

انقلاب تركيا الفاشل اثار الكثير ممن التعليقات في مجالات مختلفة، سواء كانت سياسية، إعلامية او عسكرية، ولكن المشهد الذي اذهل الجميع في الساعات الاولى يتعلق بحديث ادلى به اردوجان الى القناة الإخبارية سي ان ان - تركيا، وما اصاب المشاهدين بالذهول هو ان الرئيس التركي لم يكن جالسا في الاستديو امام المذيعة، او على الشاشة عبر الأقمار الصناعية، كما يحدث في كافة الأحاديث التلفزيونية، وإنما كان على شاشة صغيرة للغاية... على شاشة الهاتف الذكي الخاص بالمذيعة التي اضطرت لإمساك هاتفها بحيث ان تتمكن كاميرا الاستديو من تصوير شاشته التي ظهر عليها اردوغان وهو يدعو أنصاره للنزول الى الشوارع لمواجهة العسكريين الذين قاموا بمحاولة الانقلاب الفاشلة.

الرئيس التركي الذي كان قد وصل لتوه الى إستانبول، لم يجد وسيلة اخرى، للحديث عبر الاعلام، غير الاتصال، عبر تطبيق فايس تايم الخاص بآبل، بمذيعيها السي ان ان تركيا على هاتفها الذكي، واضطرت لوضع الشاشة امام الكاميرا ليظهر وجه الرئيس وهو يتحدث.

طبعا المفارقة الطريفة للغاية، والتي لا يمكن ان نفوتها، تكمن في ان اردوغان هو احد رؤساء الدول الاكثر عداء لشبكات التواصل الاجتماعي وخدمات الانترنت، حتى ان السلطات التركية قامت في مارس / آذار عام ٢٠١٤ بإغلاق المداخل الى شبكات تويتر وفايسبوك، وكان الامر طبيعيا، ذلك ان عددا من المعارضين قاموا بنشر وثائق تكشف تورط ابن الرئيس التركي في جرائم فساد مالي، وقد وصف اردوغان شبكات التواصل بأنها "اكبر خطر يهدد المجتمع" وتم تصنيف تركيا في ذلك الوقت مع دول مثل كوريا الشمالية، الصين وإيران من حيث تعاملها مع حرية استخدام الشبكة الدولية.

ودارت الايام، وأصبح العسكريون الانقلابيون هم الذين ينظرون الى خدمات الانترنت بغضب لأنها سمحت للرئيس الذي يسعون لخلعه بالحديث مع أنصاره، بينما وجد هذا الرئيس فيما كان يصفه ب"أكبر خطر يهدد المجتمع" الوسيلة الوحيدة ليحافظ على كرسي السلطة ويحفظه من خصومه في الجيش.

ايضا على شبكات التواصل الاجتماعي، ودائما مع قصص الانقلاب الفاشل في تركيا والاعلاميين الرسميين في مصر، والذين استخدموا تويتر بصورة مكثفة ليلة الاعلان عن الانقلاب، فقال مصطفى بكري "ذهب اردوغان وبقي بشار، سبحان مغير الأحوال"، وقال احمد موسى صاحب برنامج على مسئوليتي "هو اردوغان فين؟ .. خلي مرسي وموجة ينفعوك دلوقت !!" بينما قال خيري رمضان "اللي يجي على مصر مش هيكسب ... خلاص بقى يا اردوغان والدور على قطر بتاعت موزة وتميم" ... السادة تعجلوا الامور، والمشكلة ان الإرسال على تويتر يعني النشر على الجميع، وحتى من عاد بعد بضع ساعات والإعلان عن فشل الانقلاب لحذف ما نشر فان هناك الكثيرين ممن يلتقطوا صورا للشاشة مع هذه التغريدات ويقوموا بنشرها بعد ذلك.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم