تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

القراءة والكتابة في العالم الرقمي وقصة مفتي السعودية

سمعي
الصورة من الأرشيف
4 دقائق

غيرت ثورة الاتصالات عادات أساسية في حياتنا، وعلى رأسها القراءة، وما يدفعنا لتناول الموضوع، بصورة خاصة، هو حادثة التعليقات على مقال تصريحات مفتي السعودية.

إعلان

طرحنا السؤال عما إذا كُنتُم تقرأون ما ننشر على الانترنت انطلاقا من حادثة المقال الخاص بتصريحات مفتي السعودية والتي علق عليه المستخدمون دون أن يقرأوه.

والنكتة الحقيقية تكمن في أننا عندما نشرنا مقال إي مايل "هل تقرأون ما ننشره على الانترنت" مع صورة شاشة المقال الاول على صفحة الاذاعة في فايسبوك، استمر حوالي ٨٠٪ من المستخدمين في التعليق على تصريحات مفتي السعودية، أي أنهم لم يقرأوا المقال الثاني، وربما لم يقرأوا العنوان، وانطلقوا أساسا في تعليقاتهم من الصورة.

لن نستمر الى ما لا نهاية في التعليق على هذه القصة، ولكنها تسلط الضوء على عادات القراءة الجديدة على الشبكة، والتي ترتبط، بطبيعة الحال، بطريقة الأجيال الشابة في القراءة وتثقيف أنفسهم، وهو موضوع صدرت حوله عدة دراسات اجتماعية ونفسية، ولا يمكن تغطيته بصورة وافية في إطار هذه اليوميات، ولكننا نستطيع تسليط الضوء على محور أو محورين يتعلقان بتغير عادات القراءة في العصر الرقمي.

التوجه الأساسي يتمثل في تغيير الهدف من القراءة، وبعد أن كان التثقف، بصورة عامة، ومتعة القراءة في حد ذاتها، أصبح الهدف هو الحصول على معلومة محددة وفي أقل وقت ممكن، ولم يعد هناك، بالتالي، ما يسمى بمتعة القراءة، وهو ما يتسق مع توجهات الحياة العملية من الآداب والبحث العلمي الى الاقتصاد والتجارة والعلاقات العامة.

التوجه الذي يلعب، وفق تصوري، دورا رئيسيا ينبع من طبيعة العالم الرقمي، هو التفاعلية، ذلك أن القارئ لم يعد مجرد متلقي لأفكار الآخرين، ولكنه يستطيع التعليق، بل وتطور هذا التوجه لدى البعض وأصبحوا يؤمنون بأنه ينبغي عليهم التعليق على كل ما يقرأون على الشبكة.

ويجد مستخدم الشبكة نفسه أمام كم هائل من الأفكار المحددة والمعلومات، واذا أراد التفاعل معها، فإنه ينبغي عليه التحرك بسرعة كبيرة وبالتالي يكتفي البعض بعنوان أو صورة أو فيلم فيديو ليكوِّنوا رأيا سريعا يضعونه كرد، قبل أن ينتقلوا الى مكان آخر وفكرة مختلفة ومعلومة جديدة.

وربما كانت شبكة تويتر هي أفضل تجسيد لهذه التوجهات الجديدة، ذلك أن النص الذي ينشره المستخدم محدد ب١٤٠ حرفا، أي أننا في مجال يسمح بتقديم فكرة مبسطة دون أي تطوير أو تأصيل، أو تعليق سريع.
 

ولا يمكنني إلا أن أشير الى أن الصحافة الإذاعية الحديثة كانت نموذجا سبق ما نرصده، ذلك أن القاعدة الذهبية تحدد المقال الاذاعي الناجح بدقيقة واحدة أي ما يعادل تقريبا مائة كلمة.
لا ننتقد ولا نمتدح وإنما نحاول رصد الواقع ... والتعليقات متروكة لكم.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.