تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

"الثورة الرقمية" في عالم السياسة الفرنسي!!

سمعي
حملات مرشحي الانتخابات الفرنسية على يوتيوب (فرانس24)

في كل حملة انتخابية في البلدان الصناعية المتقدمة، تجد السياسيين يجهدون عقولهم بحثا عن كلمات وشعارات تضفي الحداثة على حملاتهم.

إعلان

مع بداية الانتخابات التمهيدية يمينا ويسارا في فرنسا، استعدادا للانتخابات الرئاسية في مايو- أيار المقبل، برزت الشعارات الانتخابية الرئيسية لكل من يريد أن يصبح مرشحا للرئاسة.

شعار وحيد أجمع عليه الكل، وجاء في كافة برامج وتصريحات المرشحين سواء كانوا من اليمين أو من اليسار أو من المدافعين عن البيئة، "الثورة الرقمية" هي الكلمة السحرية التي رددها الجميع وبدون استثناء في كافة مداخلاتهم التلفزيونية، واعتبروها شعارا رئيسيا في برامجهم.

شيء جميل، ولكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل يدرك هؤلاء السياسيين معنى كلمة "الثورة الرقمية"؟ وهل لديهم تصور واضح عن دلالاتها؟

كيف يتصورون الثورة الرقمية، وهل يعتبرونها مثل الثورة الفرنسية أو الثورة الروسية، أم أنهم يرون فيها ثورة تشابه الثورة الصناعية، الأسئلة هامة وأساسية، ولكن يبدو أننا لن نحصل على إجابات مباشرة، ذلك إن كلا منهم يقول "الثورة الرقمية ستكون عنصرا حيويا وحاسما في السنوات المقبلة" ويتوقف عن الحديث والشرح، وأعتقد لأنه لا يعرف ما ينبغي أن يقول، لأن البداية خاطئة، والثورة الرقمية لن تكون عنصرا حيويا وحاسما في السنوات المقبلة، بل هي كذلك منذ سنوات عديدة.

وعندما نذهب إلى مهد هذه الثورة، إلى الولايات المتحدة، نجد المثال المباشر في أول إجراء قام به الرئيس السابق باراك أوباما بعد أن أصبح مواطنا عاديا، أول عمل له ولفريقه كان افتتاح موقع على الإنترنت، ونتذكر جميعا كيف اعتمد أوباما بصورة أساسية على العالم الرقمي والشبكة الدولية في حملته الانتخابية الأولى قبل ثماني سنوات، بل وحتى دونالد ترامب الذي شعر أن الصحف والإعلام يقفون ضده، لجأ إلى تويتر وشبكات التواصل الاجتماعي لنشر آرائه وأفكاره وشعاراته الانتخابية.

السياسيون الفرنسيون يستخدمون أجهزة الكومبيوتر والهواتف الذكية بصورة مكثفة، ولكن الأمر يظل بالنسبة لهم أجهزة جديدة وحديثة ومتطورة، وعندما يستمعون إلى الأرباح التي تحققها شركات مثل آبل أو فايسبوك أو ميكروسوفت، يرون بصورة مبهمة وغير واضحة مشاريع اقتصادية ناجحة.

وهذا الحديث ليس افتراء، ولكنه ينبع من الانطباع الذي تتركه قراراتهم فيما يتعلق بـ"الثورة الرقمية" حيث وضعوا قوانين وأقاموا هيئات مكلفة لملاحقة من يقوم بتحميل الأفلام والموسيقى على الشبكة، على نفس الطريقة البوليسية، وكانت التجربة فشلا ذريعا ضاعت فيه الملايين من اليوروهات.

ومع بروز التنظيمات الإرهابية واستخدامها للشبكة الدولية وشبكات التواصل الاجتماعي، ما زال البعض من هؤلاء السياسيين يتحدث عن القمع والملاحقة في فضاء تبدو فيه هذه الأساليب من القدم لدرجة بعيدة، تماما مثل من يريد الصعود إلى القمر مستخدما دراجته الهوائية.

ما زال طريق الثورة الرقمية طويلا أمام فرنسا، بالرغم من أنها كانت أول بلد يخترع الشبكة وقبل الإنترنت.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.