تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

الضرب على الشاشة وعبر الشبكة

سمعي
(الصورة: Pixabay)
4 دقائق

ممارسات مريضة عبر الإنترنت، والكثيرون يستخدمونها كحجة للهجوم على ثورة المعلومات، ولكن المرض في المجتمع وبصرف النظر عن أي تقنية أو أداة.

إعلان

 

مرضى، كلمة وحيدة يمكن أن تصف هؤلاء الأشخاص الذين يثيرون مشاعر الاشمئزاز والتقزز، والظاهرة تتعلق بالولايات المتحدة والإنترنت.
 
بعض المرضى، لا أستطيع إلا ان أصفهم بذلك، يقومون بتجارة مقززة على الشبكة، حيث يعرضون مبالغ زهيدة على متشردين يعيشون في الشارع مقابل تصويرهم وهم يتعرضون للضرب والاعتداء، ثم يقومون ببث هذه الأفلام على الشبكة الدولية.
 
ويبدو أن هناك أعدادا أكبر من المرضى الذين يسعون لمشاهدة هذا النوع من الأفلام، حيث بلغ عدد من شاهدوا أحد هذه الأفلام خمسة ملايين ونصف المليون شخص.
 
 
نعم، أعزاءنا المستمعين، خمسة ملايين ونصف المليون شخص تمتعوا بمشاهدة متشرد وهو يتعرض للضرب القاسي، وباعتبار اننا على الشبكة الدولية، فإن هؤلاء الملايين لا يأتون بالضرورة من الولايات المتحدة فقط.
 
أحد هؤلاء المتشردين يروي كيف عرضوا عليه خمسين دولارا مقابل أن يتم تقييده وتقوم نساء نصف عاريات بضربه بقسوة، ولكنه لم يتحمل أكثر من ربع ساعة من الضرب، وبالتالي لم يحصل على الخمسين دولارا. متشرد آخر يروي كيف عرضوا عليه زجاجة بيرة مقابل أن يضعوه في إحدى عربات المتاجر ويلقوه على درج حديقة عامة.
 
باختصار الفكرة هي التمتع بمشاهد إيذاء هؤلاء المتشردين الذين لا يمتلكون شيئا ويعيشون في الشوارع في حالة متردية من الفقر والإرهاق والجوع، وبالتالي، وفي لحظة ضعف يمكن أن يقبلوا أي شيء مقابل بضعة دولارات.
 
ولعلك عزيزي المستمع تتخيل منحرف طويل الشعر، أو مخمور، أو مدمن مخدرات وراء هذا المشروع، وأقول لك، إطلاقا، الرجل الذي يقف وراء هذا المشروع في الخمسينيات من العمر، أصلع قصير وممتلئ القامة، يرتدي لباسا تقليديا مع ربطة عنق، يمكن أن تجده في أي شركة أو بنك تتعامل معه، وهو يقهقه أمام الكاميرا قبل الإجابة عن السؤال الخاص بشكوى قضائية تم تقديمها في حقه، مؤكدا أنه واثق من حصوله على البراءة، وأعتقد أنه على حق، ذلك إن القانون في ظل نظام الاقتصاد الحر لا يمكن أن يعاقب أحد طرفي عقد أو اتفاق تجاري وافق عليه الطرفان.
 
سيسارع الكثيرون للقول هل رأيتم ما فعلته ثورة المعلومات والشبكة الدولية في الناس؟ معتبرين أن الثورة التقنية هي المسؤولة عن ممارسات من هذا النوع، وأنه لو لم توجد الشبكة بهذه الصورة لما شاهدنا هذه الممارسات المريضة.
 
وأذكرهم أن الإمبراطورية الرومانية أجبرت العبيد على القتال حتى الموت في حلباتها لتسلية علية القوم، وأن علية القوم هؤلاء يستطيعون اليوم في مدن مثل نيويورك وباريس ولندن، مشاهدة مصارعات غير قانونية بين شخصين، قد لا تنتهي بالموت، ولكنها تجري بدون أي قواعد.
 
المرض لا علاقة له بالأداة، الإنترنت أو غيره، المرض نابع من النظام المهيمن.
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.