تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

السادة السياسيون، تويتر قد يدمّركم!

سمعي
(الصورة: أرشيف)

تعامُل السياسيين الغربيين مع تويتر وشبكات التواصل الاجتماعي أصبح مشكلة حقيقية نظرا للخفة الكبيرة التي تشوب ما ينشرونه.

إعلان

 

فرانسوا فيون مرشح حزب الجمهوريون اليميني الذي يواجه فضيحة الاشتباه في منحه لوظيفة وهمية لزوجته وأبنائه، وملاحقة أجهزة القضاء للتحقيق معه بصورة يرى فيها مؤامرة سياسية ضده، الأمر الذي دفعه لدعوة مناصريه للتظاهر الأحد في 5 مارس دعما له.
 
وفي ساعات قليلة وجد مستخدمو تويتر تغريدات تعود الى أقل من عام للمرشح اليميني، يقول في الأولى "لا عذر لمن يعتقدون أن قانون الشارع فوق قانون الجمهورية، إنهم أعداء الحرية" ويستنكر في التغريدة الثانية أن يقوم متظاهرون متهورون بشغل رجال الشرطة لحماية مظاهراتهم بينما يتحملون أعباء كبيرة.
 
لا يسعنا، مع ذلك، إلا العودة الى علاقة السياسيين بشبكات التواصل الاجتماعي، قضية لا تفرضها الأحداث السياسية في فرنسا في إطار الحملة الانتخابية الرئاسية فقط، وإنما تبرز أيضا في مختلف الأحداث السياسية وفي كافة بلدان العالم.
 
في زمن بعيد، وقبل ثورة الاتصالات وشبكات التواصل الاجتماعي، تعوّد السياسيون أن ينفقوا وقتا وجهدا كبيرا في كتابة مقالاتهم وخطاباتهم السياسية، بل وكانوا يلجأون في كثير من الأحيان الى محللين وكتّاب معروفين لصياغة أفكارهم في قالب محكم لغويا وسياسيا، كل كلمة كانت محسوبة ويتم تدقيقها بعناية.
 
ثم اكتشف السياسيون الأمريكيون في البداية، شبكات التواصل الاجتماعي، وخصوصا تويتر، وإمكانية أن يوصل السياسي فكرة أو موقف خلال بضع ثوان الى أعداد هائلة من الناس لا يمكن مقاومتها.
 
الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما استخدم هذه الشبكات بصورة فعالة، ولكنه قام بذلك بصورة مدروسة وحذرة، ولم نسمع عن تغريدات غريبة أو غير مدروسة من حيث المضمون، ولكن الصورة اختلفت جذريا مع الرئيس الحالي دونالد ترامب الذي ينشر عددا كبيرا من التغريدات يوميا، تتناقض أحيانا من حيث المضمون أو تتضمن كلمات مندفعة وغير محسوبة العواقب.
 
وتكمن المفارقة في أن السياسيين يستمرون في صياغة مقالاتهم وخطاباتهم مع تدقيق كبير في اختيار الكلمات والعبارات، ولكن ما ان يجلسوا امام شاشة تويتر او فايسبوك، تتغير الصورة تماما، سواء من حيث الخفة فيما يقولون، أو التناقض مع مقولات سابقة لهم.
 
المشكلة تكمن في أن بعض السياسيين، مثل فرانسوا فيون، لا ينتبهون الى أن شبكات التواصل الاجتماعي تعتبر من أدق السجلات التاريخية لمواقفهم، وهو ما يحدث مع مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن التي كانت قد نشرت صورا لعمليات إعدام وذبح قام بها تنظيم داعش. فقام البعض بتقديم شكوى قضائية ضدها باعتبار انها تروج للتنظيم، القضية أخذت مجراها، وانتهى الامر بأن البرلمان الأوروبي رفع الحصانة البرلمانية عنها بناء على طلب القضاء الفرنسي.
 
انتبهوا سيداتي، سادتي، فإن ما تنشرونه على تويتر وفايسبوك أمر جاد ويمكن أن يكلّفكم الكثير.
 
 

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.