تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

"سنمنع عنك الإنترنت، إما بالقانون أو بالقوة" !!

سمعي
الصورة (إذاعة فرنسا الدولية)
4 دقائق

خصمهم واحد، وهو الإمكانية التي توفرها الشبكة الدولية للمواطنين للتواصل وتبادل الآراء والحديث، ويحاولون تقييد هذا الفضاء الجديد سواء بالقانون أو بالقوة ... ونتحدث طبعا عن السلطات السياسية.

إعلان

بعد بث حلقة الأمس من هذه اليوميات عن محاولات إصدار قوانين لتأميم شبكات التواصل الاجتماعي في مصر، سألني بعض الأصدقاء، ولماذا لم تتحدثوا عن عمليات الرقابة التي تفرضها تركيا على الشبكة الدولية؟

والمشكلة في هذا المنطق أننا سننتهي بالامتناع عن الحديث عن أي قضية تقييد حريات على الإنترنت، لأننا إذا كنا بدأنا بتركيا، كان بعض الأتراك أو بعض الإسلاميين الذين يحميهم أردوغان، سيسألوننا "كيف تتحدثون عن تركيا، وهناك محاولات اعتداء على حرية استخدام شبكات التواصل الاجتماعي في أكبر بلد عربي، في مصر؟".

أولا، غطينا في هذه اليوميات كافة محاولات الاعتداء على حرية التعبير على الشبكة، وفِي مختلف أرجاء العالم، بما في ذلك ما يحدث في فرنسا والولايات المتحدة وروسيا وإيران والمملكة العربية السعودية وغيرها.
ثانيا، قمنا، بالفعل، وقبل الكثيرين، بتغطية اعتداءات السلطات التركية على شبكات التواصل الاجتماعي وهو الموضوع الذي نعود إليه اليوم - اصبروا لكل دوره عندنا - ومن الواضح أنه لا توجد لدينا مناطق محرمة عندما يتعلق الأمر بحرية التعبير الإلكترونية.

أما في ما يتعلق بالحديث عن المحاولات الجارية في مصر، فإنها تستدعي الاهتمام لأنها تندرج في إطار محاولات مجموعة من الحكومات التي تريد تجنب مظهر القمع والمنع المباشر، وتحاول المناورة واللجوء لإصدار قوانين مقيدة، وهو الأمر الذي يؤدي إلى تناقضات طريفة تستحق الذكر والكشف عن سذاجتها.

بالعودة إلى تركيا التي قررت "إدارة تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات" فيها وهي هيئة تابعة للدولة منع الدخول إلى موقع ويكبيديا أو الموسوعة الحرة، وهو ما أعلنته هذه الإدارة دون أن تحدد السبب للقيام بهذا الإجراء، وقد اعتمدت في ذلك على قانون لا يختلف كثيرا عن القوانين التي يريد البعض إصدارها في بلدان أخرى، وهو القانون رقم ٥٦٥١ الذي اعتمده البرلمان قبل ثلاث سنوات، وأثار انتقادات حادة لأنه يمنح تلك الإدارة الحكومية سلطات واسعة للتحكم باستخدام الشبكة في تركيا.

المهم، اتضح في النهاية أن السبب هو مقالات نشرت في الموسوعة الحرة، يشير أصحابها إلى تواطؤ وتعاون السلطات التركية مع منظمات إسلامية جهادية تقاتل في سوريا، ولكن بعض المراقبين يعتقدون أن السبب الحقيقي هو تعديلات انتقادية أدخلت على مقالات حول تركيا وأردوغان بعد الاستفتاء الدستوري الأخير.

وتنبغي الإشارة إلى أنها ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها أنقرة سياسة حجب المواقع، حيث حجبت بصورة مؤقتة مواقع تويتر وفيسبوك أثناء حركة الاحتجاجات الأخيرة، كما كانت قد حجبت تويتر قبل ذلك، لأن أحد الصحفيين الأتراك نشر تفاصيل فضيحة فساد مالي تورط فيها نجل أردوغان.
 

عندما يأتي الأمر إلى شبكات التواصل الاجتماعي التي يجهلها السياسيون في الغرب والشرق، وفِي الدول المتقدمة والمتخلفة، وكل ما يعرفونه عنها هو أنها تفضح انتهاكاتهم، فإنهم يحاولون جميعا مواجهتها بذات الطريقة .. المنع والحجب.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.