تخطي إلى المحتوى الرئيسي
إي ميل

"انتبه لواقط شركات التأمين تراقبك"

سمعي
الصورة من موقع (pixabay)
3 دقائق

تحدثنا عن الموضوع قبل أن يحدث، وكنا نعتقد أنهم سيحاولون ترك بعض الوقت والتدرج في الأمر قبل أن يحاولوا تطبيقه، والحديث يتعلق بشركات التأمين ومحاولاتها لاستغلال التكنولوجيا الحديثة لتحقيق مكاسب أكبر على حساب حريتكم الشخصية.

إعلان

كالعادة يبدأ الأمر بالإعلان عن تجربة - وهي بطبيعة الحال دائما لصالحكم - وتتلخص التجربة بعقد تأمين خاص على السيارات تقدمه شركات التأمين للراغبين في دفع اشتراك مخفض ومتغير، ويفرض العقد على المستهلك تركيب لواقط الكترونية في سيارته ترصد تفاصيل أسلوبه في القيادة، بدءا من السرعة ومرورا بطريقته في الضغط على مكابح السيارة ونقل السرعات. كافة التفاصيل الدقيقة الخاصة بطريقتك في القيادة، عزيزي المستمع، تنقلها اللواقط إلى كومبيوتر شركة التأمين الذي يقرر، بناء على مدى أمان طريقتك في القيادة، نسبة التخفيض التي ستتمتع بها لاشتراكك الذي تسدده.

سيقول البعض، وما الضرر في ذلك؟ إنها أداة تساعد السائق على القيادة بصورة أكثر أمانا.

ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، ذلك إنه يوجد أيضا التأمين على الحياة، وهنا تأخذ القضية منحى أكثر تطرفا، ذلك إن الأمر يتعلق بمدى عنايتك بصحتك.

وهنا أيضا، ابتكروا لكم عقدا خاصا، دائما تجريبيا ودائما اختياريا، ولكن القيود هنا متعددة وتمس كافة جوانب حياتك اليومية بواسطة iWatch أو ساعة اليد من إنتاج آبل والتي ترصد نبضات القلب ونشاطاتك الرياضية المختلفة، أضف إلى ذلك أنه ينبغي عليك ادخال كافة المعلومات الخاصة بوجباتك اليومية من حيث النوعية، وما إذا كانت من الخضروات، اللحوم أو الفواكه، وما تتناوله من مشروبات … الخ.

ويتولى كومبيوتر الشركة دراسة وتحليل كافة هذه العناصر لتعديل قيمة اشتراكك في التأمين على الحياة بصورة يومية، فإذا اشتهيت تناول قطعة من الجاتوه الدسم في يوم من الأيام، أو تكاسلت في يوم آخر عن القيام برياضة الركض، سترى قيمة اشتراكك ترتفع بصورة أوتوماتيكية.

ونلاحظ - على هامش الموضوع - أن كومبيوتر شركة التأمين لا يأخذ بعين الاعتبار ساعات العمل الإضافية، أو الأيام التي تبذل فيها جهودا كبيرة في العمل، ربما لأن التجربة تقتصر حاليا على العاملين في شركة التأمين.

هنا أيضا، ربما يقول لي البعض، وما الضرر من ذلك؟ إنهم يساعدونك على رعاية صحتك.

الضرر على مستويين، الأول أن ما يبدأ كمجرد اختيار من حقك أن ترفضه يتحول سريعا إلى قاعدة التعامل المفروضة على الجميع ما دام يؤدي لارتفاع مكاسب شركات التأمين.

ثانيا، وهو الأهم، أن شركة خاصة للتأمين تراقب تفاصيل خصوصيات حياتك اليومية، وتفرض عليك نمطا معينا من الحياة، هدفها الأساسي رفع مكاسب الشركة.

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.